فهرس الكتاب
ثم اعلم أن هذه الضَّماناتِ منها ما هو عامٌّ لأهلِ الإسلام مهما كانت ديارهم ومهما تعدَّدَ جنسهم ، لكنها تتأكد في حقِّ أهل هذه الجزيرة ، ومنها ماهو خاص بها لموجبِ النصِّ . (5)
ثم منها ما هو متيسِّرٌ إعمالُهُ ومنها ما فيه نوعُ عُسرٍ ومشقَّةٍ لاختلالِ الأحوالِ ، لكن نذكره معذرةً أمامَ اللهِ وأمامَ التاريخِ والأجيالِ المتعاقبةِ - والله المستعان -.
وإليك بيان بعضٍ منها:
1.كما تكون المحافظةُ على الحدودِ المكانيَّةِ لأيِّ إقليمٍ ولائيٍّ ؛ فإن المحافظةَ على الحدود الشرعية والخصائص المرعيةِ وصيانتِها لهذه الجزيرة واجبةٌ كذلك على من بسط الله يده عليها .
وعليه ؛ فإن النتيجة من المحافظة على الحدود الإقليميّةِ الولائيّةِ معاقبةُ من ينتهكها ، فكذلك من باب أولى تجب معاقبة من ينال من حدودها وخصائصها وحرماتِها الشرعيةِ بما يلاقي انتهاكَه شرعا.
2.سلطان الحاكمية فيها لا يجوز أن يكون لغير دولة التوحيد ، ورايةِ التوحيد .
ومن عجائب المقدور ولطائفِ الحيِّ القيوم ، ولأمر خيرٍ يريده الله - وهو سبحانه أعلمُ بالأحوال - في هذه الأمة المرحومة إن شاء الله تعالى: صار العَلَم الولائيُّ في قلب هذه الجزيرة يحمل كلمةَ التوحيد ، وهكذا كان اللواءُ الأبيض للنبي صلى الله عليه وسلم مكتوبا عليه"لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله".
رواه أحمد والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . (6)
ولهذا ؛ فإن الأعلامَ إن نُكِّسَت - ابتداعا- لموت العظماء ؛ فإن هذا هو العَلَمُ الوحيد الذي يكون تنكيسه من أشد مواطن الإثم والجُناح .
وبالجملة ؛ فلا تُساسُ الأمة بغير شرع الله الإسلام كما قال حسان رضي الله عنه:
وما الدين إلا أن تُقامَ شرائعٌ *** وتُؤمَنَ سُبلٌ بيننا وهِضابُ
واعلم أن أي شقاء في الأمة أو فسادٍ هو بسبب ما يُصَبُّ على الأمة من تحلِّلٍ وانحلال في إقامة الدين بين العباد .
3."اتخاذُ الحياةِ الإسلامية ؛ الحياة التي يرضاها اللهُ وينصُرُ عليها ، والحرصُ على إزالةِ جميعِ المنكرات وأسبابِ السخط ودواعي الخذلانِ والفشلِ في المجال الإداري والأخلاقِ الاجتماعية والفردية ، وتتبُّعُها تتبُّعا دقيقا، والحدُّ من الثراء الفاحش وتكدسِه في عددٍ محدود وطبقةٍ معينة ، وتقييدُ التجارةِ وحركةِ الاستيرادِ الحُرَّةِ على حساب أخلاقِ الشعب وفي مصلحةِ عددٍ محدودٍ جدا وطبقةٍ معينة ؛ فإن كل ذلك مما يمهِّد الأرض ويفتح الطريق للشيوعية المتطرِّفَة (7) ، والاشتراكيةِ المقَنَّعة . والحيلولة بقدر الإمكان وإلى أقصى الحدود؛ فإن ذلك مما يجحِفُ بالشعب ويجني على الأخلاق ويجعلُ الحسبةَ والأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر شبهَ مستحيلٍ، وقد نبَّه نابغةُ العرب وفيلسوف المؤَرِّخين العلامةُ ابنُ خَلدون على ضرره وسوءِ أثرِهِ في الحياة"انتهى مُلخَّصا (8) .
4.إخضاعُ كلِّ ما يجري ويصدُرُ على أرض هذه الجزيرةِ من أنظمةٍ وأوامرَ وتعليماتٍ وقوانينَ لمقاصد الإسلام وللمقاصد التي بنيت لها هذه الكعبةُ المشرفةُ واختيرت لها هذه الأرض لتكون مركزا للإسلام ومصدر إشعاع عالميا وللحكمة التي نبه عليها القرآن بقوله:"ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم".
5.إزالةُ التناقض بين إسلامية هذه الديار القائمةِ منذ فجر الرسالة وإلى يومنا هذا وبين كل ما ينافسها"في مجال الإعلام والتربية والمظاهرِ الاجتماعية واتجاهاتِ الشعب من اندفاعٍ مشهورٍ إلى الترفيه والتسلية والأغاني والملاهي والقَصَصِ المثيرة والبرامجِ المستوردة الرقيعة التي أفلت معها الزِّمامُ من يد المربّين والآباءِ والأساتذةِ والعلماء ، والتي لا يحتفظ معها أي شعب بالبقية الباقيةِ من الشعور الديني والحصانة الخُلُقية ولا يستعد للطوارئ والمفاجآت ولا يتحمل أقل صدمة أو خطر من الخارج" (9) .
6.يجبُ على من بسط الله يده على أيٍّ من هذه الجزيرةِ منعُ سُكنى المشركينَ وإيوئهم ، وتطهيرُها منهم فضلا عن أن يكون لهم فيها أيُّ كيانٍ أو تملُّكٍ ، شائعًا أو مستقلا .
وإن وجد من له تملك فيها وجب على ولي الأمر بيعه لمسلم ولا يجوز إقراره عليه كما لو اشترى كافر مملوكا مسلما فإنه لا يجوز تملكه له ويجب تخليصه من ملكه:"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا"فكذلك لا يجوز إقرار أرض من جزيرة العرب في ملك كافر (10) .
وعليه ؛ فإن وجودَ أيِّ نظامِ يقضي بتملُّك الكافرِ في هذه الجزيرةِ يُعَدُّ من نواقضِ هذا الواجب ، فيجب إلغاء ما ينقضه .
أما وجودُ لَبِنَة على لَبنة لمعبد كافر: كنيسةٍ أو صومَعَةٍ أو بيتِ نارٍ.. وهكذا ؛ فهذا عينُ المبارزةِ والمحاربةِ لدينه وشرعه: الإسلامِ .
فلا يجوز أن يكون فيها محلُّ عبادةٍ إلا لمسجدٍ في الإسلام .
7.يجب على من ولاّهُ الله الأمرَ المنعُ الباتُّ من منح التجنُّسِ لأيِّ كافر أو مشرك لا يدين بالإسلام ، وتطهيرُها من التصرُّفات الجاهلية في ذلك .