فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 1664

يافتاة الغرب لا تندفعي *** إنني أهوى فتاتي العربية

دينها الإسلام قد هذبها *** وارتضاها عفة فضلى تقية

صاغها الله عفافا وتقى *** وانتقاها من خيار البشرية

حرة النفس منيعا عرضها *** سمحة الأخلاق من رجس نقية

الوفاء المحض من شيمتها *** والحياء الحق سيماها الجلية

رقة في حشمة في طاعة *** تلك والله صفات قدسية

لم تكن قبلي لغيري متعة *** لا ولن تغدو لغيري في العشية

16.لا تكون جزيرة العرب سردابا للمولّد وألسنة الأعجمين .

بما أن لسان أهل هذه الجزيرة هو لسان العرب وبه نزل القرآن فهو لغة الإسلام ومفتاح المكتبة الإسلامية فإنه لايجوز تهجين اللسان العربي ويجب تنشيط حركة التصحيح للسان العرب وأن يكون أهلها في منأى عن هجنة اللسان وأن تبقى عروبته كلمة باقية في أعقابهم ينشرون في العالم تعريب اللسان ولا يمتد إليهم تغريب له بحال .

واعتبر في الحال الحاضرة - على الرغم من لوثة العجمة وهجنة العامية - فإنه لم يزل عندهم بقية صالحة من السليقة العربية فإذا قرؤوا النص من كتاب أو سنة فهموا المعنى المراد باطمئنان بعيدين عن رسوم التدقيقات و الإشكالات التي تفسد المعنى ولا يشير إليها المبنى خلافا لغيرهم ممن خاضوا هذه المحالة فتشتّتت منهم الأذهان وعميت عليهم الأفهام . والله المستعان .

17.وبما أن الاسم عنوان المسمى وشعار يدعى به المرء في الآخرة والأولى والاسم كالثوب إن قصر شان وإن طال شان ونحن مأسورون في قالب الشرع المطهر ومن أبرز سماته أن لا يكون في الاسم تشبه بأعداء الله ولا متابعة للفساق فعلى المسلمين عامة وعلى أهل هذه الجزيرة بخاصة العناية في تسمية مواليدهم بما لا ينابذ الشرع فإذا أتى إليها الوافد أو خرج منها القاطن فلا يسمع الآخرون إلا عبدَالله وعبدَ الرحمن ومحمدا وأحمدَ وعائشةَ وفاطمةَ .. وهكذا في الأسماء الشرعية في ألوف مؤلفة زخرت بها كتب السير والتراجم .

أما تلك الأسماء لأمم الكفر: فكتوريا ، سوزان .. فليس لها عند أهل الإيمان نصيب ومثلها أسماء الفساق الأخرى التي ليس لها بهاء ولا لياقة .. وهكذا في سلسلة يطول ذكرها .

أقول: على أهل هذه الجزيرة أن يتقوا الله وأن يلتزموا بأدب الإسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأن لا يؤذوا السمع والبصر في تلكم الأسماء المتخاذلة وإن التساهل في الأسماء كالتساهل في الأفعال كل منهما قبيح وعلى جهة الأحوال المدنية وضع الضوابط الشرعية لذلك .

18.هذه الجزيرة مضافة إلى أهلها: العرب والاعتبار لهم بالإسلام فلتبق للعرب والمسلمين نسبا ولسانا ودارا حتى لا تكون الإضافة شبه صورية وإنه لِعالي مكانتهم تعقد الآمال بناصيتهم .

والذي ينبغي أن تأتي وفود الإسلام إلى معقله جزيرة العرب حجاجا أو عمارا أو عاملين فيرتوون من التوحيد الصافي من أي شائبة ليعودوا إلى أهليهم من المسلمين: دعاة توحيد وبناة عقيدة .

19.ويجب أن يكون دور حرّاس الشريعة في هذه الجزيرة من منجزات الحضارة الحديثة في الطب والهندسة والاقتصاد .. هو دور الأصالة والتجديد لا دور التبعية الماسخة والوأد الخفي - بل والعلني - لمقومات البلاد الأساسية: الإسلام ، وخوض عجلة الحياة في الأوحال .

وعليه ؛ فبعثُ روح الاكتساب والعمل والجد والتحصيل والتخصص في هذه العلوم من أهم المهمات لبناء الحياة في هذه الجزيرة على يد أبنائها فهم أسلم لها وأصلح لحالها من الدخلاء عليها .

20.حمل أهلها على الحماس الديني والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعميق التقوى والشوق إلى الترقي لحماية الشريعة .

ومن الأوليات: شكرُ هذه النعم ببسط لسان التذكير وقلم التدوين بما أفاء الله عليهم وأنعم من هذه الخصائص وأن من شكرها المحافظة عليها وحفظها وإعمال الحياة في قالبها وأن أي تشويش عليها خدش لها ونقص لشكرها وأخيرا غيابٌ لمزيةِ القدوة .

ومن لازم ذلك الإجهاز على أي عادة أعجمية أو عامل حضاري غُثائي وأن يبقى حق الامتياز في هذه الجزيرة إسلاميا محضا يرفض كل تقليد دامس ولايقبل يد أي لامس . والله الهادي إلى سواء السبيل .

بكر بن عبدالله أبو زيد

الهوامش:

(*) فصل من كتاب خصائص جزيرة العرب للفضيلة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد .

[1] رسالة أبي الحسن الندوي:"إلى أين تتجه الجزيرة العربية وإلى أي غاية تنتهي ؟"

[2] "كيف ينظر المسلمون إلى الحجاز وجزيرة العرب"للندوي ص 3-5

[3] رواه أحمد وغيره . وفي الباب عن جماعة من الصحابة ، فانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (924 و 1132 و 1133 و 1134 )

[4] رواه مسلم وأبو عبيد في الأموال

[5] انظر نقلا مهما عن الإمام الطبري - رحمه الله تعالى - في:"شرح البخاري"لابن بطال: (5/ 342-345) .

[6] انظر التفصيل عن رايات النبي صلى الله عليه وسلم وألويته في"التراتيب الإدارية" (1/ 317-323) للكتاني ، وكتاب"العلم العثماني"لأحمد تيمور .

[7] وقد تحطمت الشيوعية اليوم بيد زعمائها ، وانهدمت بمعول ساستها ، فالحمد لله رب العالمين .

[8] الندوي ص 45 .

[9] "كيف ينظر المسلمون إلى الحجاز وجزيرة العرب"ص44-45

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت