فهرس الكتاب
وتنهى نهيًا بالغا عن ذينِكَ المتضادَّين: (الحمراءِ) من غير العرب ويقال: أهل التسوية وهم:" (الشعوبية) مذهب أراذل الموالي و (القومية العربية) مذهب أراذل النصارى الذين قامت ثقافتهم على تمجيد القومية العربية ثم تسرب رشحها إلى أفئدةِ مُنحلّةِ المسلمين .." (19) .
إن الشريعة كما تزدحم نصوصُها وقواعدُها في رفض هذه العوامل المنحرفة ؛ فإنها ترسم للمسلم هديا سويا يرفض التبعية والمحاكاة والانحراف ودعت إلى (تعريب) الأمة فيما أقره الإسلام من فاضل أخلاق العرب وصفاتهم وسماتهم وذلك من طرق شتى:
أ . تعريب لسان الأمة من رطانة الأعاجم إلى شعار الإسلام ولغة القرآن لسان العرب ؛"لأن الدين فيه أقوال وأعمال ، ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله ، وفقه السنة هو الطريق إلى فقه أعماله".
ب . تعريب أخلاقها وذلك بالمشابهة للسابقين من الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان .
وفي هذا نظر إلى فقه السلف حيث فضّلوا كثيرا من غير العرب على العرب لتعريب أخلاقهم ومشابهتها بأخلاق السلف الصالح .
قال الأصمعي رحمه الله تعالى (20) :"عَجَمُ أصبهانَ قُريشُ العجمِ".
ولما ساق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى آثارا مهمة على هذا المنحى ؛ قال:"إن الأمة مُجمِعة على هذه القاعدة وهي: فضلُ طريقة العرب السابقين وأن الفاضلَ من تَبِعَهم".
ج. تعريب اللباس الذي هدى إليه الإسلام ؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (21) :"وقال الفقهاء من أصحاب الإمام أحمد وغيره منهم القاضي أبو يعلى وابن عقيل والشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلي وغيرهم في أصناف اللباس وأقسامه: ومن اللباس المكروه ما خالف زِيَّ العرب وأشبه زي الأعاجم وعادتهم ، ولفظُ عبدالقادر: ويُكره كل ماخالف زِيَّ العرب وشابه زِي العجم".
وفي كتاب أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه (22) :"وعليكم بالمَعَدِّيَّةِ وذروا التنعم وزي العجم".
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"وهذا ثابتٌ على شرط الصحيحين وفيه أن عمر رضي الله عنه أمر بالمعدِّية وهي زي بني معدّ بن عدنان وهم العرب فالمعدية نسبة إلى معدّ ونهى عن زي العجم وزي المشركين وهذا عام كما لا يخفى".
فالزموا لباسكم يا أهل الجزيرة ، وذروا عنكم ظاهر الإثم وباطنه في لباس الكفار في القبعة والبنطال وما هذه الفتنة التي نشرت بين شَبَبَتِكم في لبس القبعة بعد عام 1411 ؛ إذ نثرت في الأسواق وعرضت بأرخص الأسعار، وتنافس في لبسها الأطفال والشباب ، وهي في حقيقتها شعار تعبدي للنصارى كالصليب والزنار ، فضلا عن أن تكون من التشبه بألبسة الكفار، فهي رمز تحول في الرجال كالمطالبة بخلع الحجاب رمز تحول في النساء .
وأقول: إن هذه"القبعة"التي راجت بين المراهقين والأطفال هي رمز علني للتحول فلا يجوز استيرادها ولا بيعها ولا لبسها ، ويجب منعها وواجب على ولي أمر الطفل والشاب منعه من لبسها فاتقوا الله في مواليدكم يا أهل الإسلام .
وقد أفردت رسالة بشأنها ؛ لخطرها . والله المستعان .
د. التاريخ الهجري: الزموا التاريخ الإسلامي"التاريخ الهجري"في جميع مواقيت عباداتكم ومعاملاتكم وشؤون حياتكم فهو شعار إسلامي ينادي على إسلامكم ولا ترضوا به بديلا ولا مساويا فإنه لمواقيتكم كشعار الأذان لصلاتكم ؛ ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استشار أصحابه رضي الله عنهم ليجعل وسيلة إعلام ونداء للصلوات الخمس أشار بعضهم بضرب الناقوس وبعضهم بكذا .. فلم يرض النبي صلى الله عليه وسلم بشعارات الكفار حتى فرض الأذان في القصة المشهورة .
وكذلك الشأن في التاريخ ، فإن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار في ذلك فأشار بعضهم بتاريخ النصارى وبعضهم بكذا ..فلم يرض - رضي الله عنه - بشعارات الكفار حتى أشار علي بن أبي طالب رضي الله عنه باتخاذ الهجرة بداية للتاريخ فسُرَّ بذلك رضي الله عنه وأجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم وجرى عليه عمل المسلمين .
15.وإذا كان الإسلام قد محا العصبية القبلية الممقوتة ؛ فإن المحافظة على سلاسل النسب مطلوبة والمحافظة عل نقاء النطف وأنسابها لا تعني العصبية بحال .
وعليه ؛ فينبغي سدّ منافذ التهجين لأول رائد للإسلام: العِرق العربي لتبقى سلاسل النسب صافية من الدَخَل وملامحُ العرب سالمةً من سُحنة العُلُوج والعَجَم صانها الله من تلكم الأذايا والبلايا .
واعتبار الكفاءة له آثار حسان في التربية وعزة الدار وقوام الأخلاق ومناهج الشرف .
"وأما التساهل في ذلك فله دَخَل عظيم في انحلال الأخلاق لأن للتزوج بمجهولات الأصول أو الأخلاق ، أو بسافلات الطباع والعادات ، أو بالغريبات جنسا مفاسدَ شتى لأن الرجل ينجرُّ طوعا أو كرها لأخلاق زوجته فإن كانت سافلة يتسفّل لا محالة وإن كانت غريبة يتبغّضُ في أهله وقومه وجرّته إلى موالاة قومها والتخلق بأخلاقهم حتى يكون أطوع لها من خلخالها .." (23) .
ولشاعر الحرم علي بن زين العابدين قصيدة معبرة في التحذير من الزواج بالأجنبيات ، منها:
العيون الزرق لا تعجبني *** إنني أهوى العيون العسلية