فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1664

فَصْلٌ وَتَجِبُ الْهِجْرَةُ عَنْهَا إجْمَاعًا حَيْثُ حُمِلَ عَلَى مَعْصِيَةِ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ , أَوْ طَلَبَهَا الْإِمَامُ تَقْوِيَةً لِسُلْطَانِهِ"مَسْأَلَةٌ" ( ى هق ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَطْلُبْهَا وَلَيْسَ بِمُتَمَيِّزٍ عَنْهُمْ تَمَيُّزًا ظَاهِرًا , لَزِمَتْهُ أَيْضًا لِئَلَّا يُعَرِّضَ نَفْسَهُ لِلْقَتْلِ , وَذُرِّيَّتَهُ لِلسَّبْيِ , وَمَالَهُ لِلنَّهْبِ , وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ * , وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَا يَقِفَنَّ مَوَاقِفَ التُّهَمِ * ( ى هق ) فَإِنْ تَمَيَّزَ لَمْ تَلْزَمْهُ إذْ لَا وَجْهَ لِوُجُوبِهَا سِوَى مَا ذَكَرْنَا , مِنْ اتِّقَاءِ جَرْيِ أَحْكَامِهِمْ عَلَيْهِ . قُلْت: بَلْ الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّهَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ عَنْهَا وَعَنْ دَارِ الْفِسْقِ إلَى خَلِيٍّ عَمَّا هَاجَرَ لِأَجْلِهِ , أَوْ مَا فِيهِ دُونَهُ , بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ أَوْ عُذْرٍ ( م ) لَا تَجِبُ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ * قُلْنَا: مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ أَقَامَ فِي دَارِ الشِّرْكِ سَنَةً * وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَحِلُّ لِعَيْنٍ تَرَى اللَّهَ يُعْصَى فَتَطْرِفَ حَتَّى تُغَيِّرَ أَوْ تَنْتَقِلَ , الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ لَا تَتَرَاءَى نِيرَانُهُمَا * وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ * لَعَلَّهُ أَرَادَ مِنْ مَكَّةَ , لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ ( الْقَاضِي ) وَكُفْرُ التَّأْوِيلِ كَالتَّصْرِيحِ فِي وُجُوبِ الْهِجْرَةِ ( ى ) لَا تَجِبُ لِأَجْلِ كُفْرِ تَأْوِيلٍ وَلَا فِسْقَ مَعَ التَّمْيِيزِ . لَنَا مَا مَرَّ .

فَصَلِّ وَتَجِبُ الْهِجْرَةُ ( قَوْلُهُ ) "فَلَا يَقِفَنَّ مَوَاقِفَ التُّهَمِ"تَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ ) "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ; وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ , وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا * أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ إلَّا الْمُوَطَّأَ , وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ أُخَرُ . ( قَوْلُهُ ) أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ أَقَامَ فِي دَارِ الشِّرْكِ سَنَةً * حَكَاهُ فِي أُصُولِ الْأَحْكَامِ هَكَذَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ , وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ ) لَا يَحِلُّ لَعَيْنٍ تَرَى اللَّهَ يُعْصَى فَتَطْرِفَ حَتَّى تُغَيِّرَ أَوْ تَنْتَقِلَ * ذَكَرَهُ فِي الشِّفَاءِ وَغَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ ) الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ لَا تَتَرَاءَى نِيرَانُهُمَا * تَضَمَّنَ مَعْنَاهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ الْمُتَقَدِّمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت