فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1664

. ( وَلَوْ قَدَرَ أَسِيرٌ عَلَى هَرَبٍ لَزِمَهُ ) وَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ اعْتِمَادَهُ تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ مِنْ رِقِّ الْأَسْرِ لَكِنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْهِجْرَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ أَطْلَقُوهُ مِنْ الْأَسْرِ بِأَنْ أَبَاحُوا لَهُ مَا شَاءَ مِنْ مُكْثٍ عِنْدَهُمْ وَعَدَمِهِ تَعَيَّنَ الثَّانِي وَلَا تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَعْلِيلِهِ الْمَذْكُورِ . ( وَلَوْ أَطْلَقُوهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ ) قَتْلًا وَسَبْيًا وَأَخْذًا لِلْمَالِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَأْمِنُوهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْغِيلَةِ وَهِيَ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ لِمَحَلٍّ خَالٍ , ثُمَّ يَقْتُلَهُ . ( أَوْ ) أَطْلَقُوهُ . ( عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ ) أَوْ عَكْسِهِ . ( حَرُمَ ) عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ ; لِأَنَّ الْأَمَانَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مُتَعَذِّرٌ نَعَمْ إنْ قَالُوا أَمَّنَّاك وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك أَيْ وَلَا أَمَانَ يَجِبُ لَنَا عَلَيْك جَازَ لَهُ اغْتِيَالُهُمْ . ( فَإِنْ تَبِعَهُ قَوْمٌ ) أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ . ( فَلْيَدْفَعْهُمْ ) وُجُوبًا إنْ حَارَبُوهُ وَكَانُوا مِثْلَيْهِ فَأَقَلَّ وَإِلَّا فَنَدْبًا كَذَا قِيلَ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ أَنَّ الثَّبَاتَ لِلضِّعْفِ إنَّمَا يَجِبُ فِي الصَّفِّ . ( وَلَوْ بِقَتْلِهِمْ ) ابْتِدَاءً وَلَا يُرَاعَى فِيهِمْ تَرْتِيبُ الصَّائِلِ لِانْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ بِذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَذَا قِيلَ أَيْضًا وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ سَلِمَ انْتِقَاضُ أَمَانِهِمْ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَرَادُوا مُجَرَّدَ رَدِّهِ أَمْ نَحْوَ قَتْلِهِ وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ جَمْعٌ بِأَنَّهُ يُرَاعَى فِيهِمْ تَرْتِيبُ الصَّائِلِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ انْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ لَمْ يُرِيدُوا نَحْوَ قَتْلِهِ فَلْيُحْمَلْ هَذَا عَلَى إرَادَةِ مُجَرَّدِ الرَّدِّ وَالْأَوَّلُ عَلَى إرَادَةِ نَحْوِ الْقَتْلِ ; لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالِنَا فَالْمُؤَمَّنُ أَوْلَى . ( وَلَوْ شَرَطُوا ) عَلَيْهِ . ( أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ لَمْ يَجُزْ ) لَهُ . ( الْوَفَاءُ ) بِهَذَا الشَّرْطِ بَلْ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ حَيْثُ أَمْكَنَهُ فِرَارًا بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ وَبِنَفْسِهِ مِنْ الذُّلِّ مَا لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ عَلَى مَا مَرَّ بَلْ يُسَنُّ وَلَوْ حَلَّفُوهُ عَلَى ذَلِكَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ مُكْرَهًا عَلَى الْحَلِفِ فَيَمِينُهُ لَغْوٌ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ كَانَ حِينَ الْحَلِفِ مَحْبُوسًا وَمِنْ الْإِكْرَاهِ أَنْ يَقُولُوا لَهُ لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تَخْرُجُ بَلْ هُنَا إكْرَاهٌ ثَانٍ شَرْعِيٌّ عَلَى الْخُرُوجِ لِوُجُوبِهِ كَمَا تَقَرَّرَ

( قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ كَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا م ر قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَنِثَ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخُرُوجَ مَعَ التَّمَكُّنِ مَعَ تَرْكِهِ يُوجِبُ الْحِنْثَ وَإِنْ كَانَ الْخُرُوجُ وَاجِبًا ( قَوْله بَلْ هُنَا إكْرَاهٌ ثَانٍ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ إنَّ أَثَرَ هَذَا الْإِكْرَاهِ الثَّانِي مَنَعَ الْحِنْثَ عَارَضَ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِذِكْرِهِ هُنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت