فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 1664

( فَأَجَابَ ) بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَطَنِهِمْ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِمْ بِهِ وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عُثْمَانَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ إلَى مَكَّةَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ بِهَا بَلْ لَا تَجُوزُ لَهُمْ الْهِجْرَةُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ يُرْجَى بِإِقَامَتِهِمْ بِهِ إسْلَامُ غَيْرِهِمْ وَلِأَنَّهُ دَارُ إسْلَامٍ فَلَوْ هَاجَرُوا مِنْهُ صَارَ دَارَ حَرْبٍ وَفِيمَا ذَكَرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ إظْهَارِهِمْ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ وَعَدَمِ تَعَرُّضِ الْكُفَّارِ لَهُمْ بِسَبَبِهَا عَلَى تَطَاوُلِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ مَا يُفِيدُ الظَّنَّ الْغَالِبَ بِأَنَّهُمْ آمِنُونَ مِنْهُمْ مِنْ إكْرَاهِهِمْ عَلَى الِارْتِدَادِ عَنْ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَى إجْرَاءِ أَحْكَامِ الْكُفْرِ عَلَيْهِمْ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ * . وَأَمَّا خُرُوجُ الرَّجُلِ لِحَجِّ الْفَرْضِ بِغَيْرِ إذْنِ أَبَوَيْهِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ إذْ لَيْسَ لِأَبَوَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ الْحَجِّ الْفَرْضِ لَا ابْتِدَاءً وَلَا إتْمَامًا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَيَجُوزُ لَهُ بَعْدَ أَدَاءِ نُسُكِهِ رُجُوعُهُ إلَى أَبَوَيْهِ بِالْوَطَنِ الْمَذْكُورِ , وَحَجُّهُ صَحِيحٌ مُعْتَدٌّ بِهِ فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ

وفي كشاف القناع (1) :

( وَتَجِبُ ) الْهِجْرَةُ ( عَلَى مَنْ يَعْجِزُ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ , وَهِيَ مَا يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْكُفْرِ ) لقوله تعالى إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ * الْآيَةَ

وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا بَرِيءٌ مِنْ مُسْلِمٍ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا * رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَمَعْنَاهُ لَا يَكُونُ بِمَوْضِعٍ يَرَى نَارَهُمْ , وَيَرَوْنَ نَارَهُ إذَا أُوقِدَتْ ; وَلِأَنَّ الْقِيَامَ بِأَمْرِ الدِّينِ وَاجِبٌ وَالْهِجْرَةُ مِنْ ضَرُورَةِ الْوَاجِبِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ . ( زَادَ جَمَاعَةٌ ) وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( أَوْ بَلَدِ بُغَاةٍ أَوْ بِدَعٍ مُضِلَّةٍ , كَرَفْضٍ , وَاعْتِزَالٍ ) فَيَخْرُجُ مِنْهَا إلَى دَارِ أَهْلِ السُّنَّةِ وُجُوبًا إنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِيهَا ( وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا ) أَيْ: عَلَى الْهِجْرَةِ مِنْ أَرْضِ الْكُفْرِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا , لقوله تعالى إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ * ( وَلَوْ ) كَانَ مَنْ يَعْجِزُ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ بِمَا ذُكِرَ ( امْرَأَةً ) لِدُخُولِهَا فِي الْعُمُومَاتِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( فِي عِدَّةٍ أَوْ بِلَا رَاحِلَةٍ وَلَا مَحْرَمٍ ) بِخِلَافِ الْحَجِّ . وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالرِّعَايَتَيْنِ: إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ الْفِتْنَةِ فِي دِينِهَا , لَمْ تُهَاجِرْ إلَّا بِمَحْرَمٍ , كَالْحَجِّ وَمَعْنَاهُ: فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْمَجْدِ , وَزَادَ: وَأَمِنَتْهُمْ عَلَى نَفْسِهَا وَإِنْ لَمْ تَأْمَنْهُمْ فَلَهَا الْخُرُوجُ , حَتَّى وَحْدَهَا , بِخِلَافِ الْحَجِّ . ( وَتُسَنُّ ) الْهِجْرَةُ ( لِقَادِرٍ عَلَى إظْهَارِهِ ) أَيْ: دِينِهِ , لِيَتَخَلَّصَ مِنْ تَكْثِيرِ الْكُفَّارِ وَمُخَالَطَتِهِمْ وَرُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ بَيْنَهُمْ , , وَيَتَمَكَّنُ مِنْ جِهَادِهِمْ , وَإِعَانَةِ الْمُسْلِمِينَ وَيُكَثِّرُهُمْ , وَلَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعَاصِي لَكِنْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً * أَنَّ الْمَعْنَى"إذَا عُمِلَ بِالْمَعَاصِي فِي أَرْضٍ فَاخْرُجُوا مِنْهَا"وَقَالَهُ عَطَاءٌ , وَيَرُدُّهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ * الْخَبَرَ .

وفي سبل السلام (2) :

(1) -الشرح الكبير لابن قدامة - (ج 10 / ص 379) والإنصاف - (ج 7 / ص 22) وكشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 8 / ص 12) والمبدع شرح المقنع - (ج 4 / ص 299)

(2) - سبل السلام - (ج 6 / ص 127)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت