فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 1664

كِتَابُ بَيَانِ أَحْكَامِ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا أَخَّرَهُ عَنْ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ لِاضْطِرَارِ الْإِنْسَانِ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى أَحَدِهِمَا مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا إلَى مَوْتِهِ , وَلِأَنَّهُمَا مُتَعَلِّقَانِ بِإِدَامَةِ الْحَيَاةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْمَوْتِ , وَلِأَنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ , فَنَاسَبَ ذِكْرَهُ فِي نِصْفِ الْكِتَابِ . قَوْلُهُ: ( أَحْكَامُ الْفَرَائِضِ ) قَالَ ق ل: الْأَوْلَى حَذْفُ"أَحْكَامُ". وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَتْنَ تَكَلَّمَ عَلَى ذَوَاتِ الْفُرُوضِ بِقَوْلِهِ الْفُرُوضُ سِتَّةٌ وَذَكَرَ أَحْكَامَهَا بِقَوْلِهِ فَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ إلَخْ . وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّرَ الْأَحْكَامَ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةَ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِهَا بَيَانُ ذَوَاتِهَا . وَقِيلَ: وَجْهُ كَوْنِ الْأَوْلَى حَذْفُ الْأَحْكَامِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ كَكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا وَهَذَا الْعَدَدُ لَا حُكْمَ لَهُ . وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ كَزَوْجٍ وَعَمٍّ كَانَ فِيهَا قَضَايَا بِعَدَدِ الْوَرَثَةِ وَكُلُّ قَضِيَّةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى حُكْمٍ وَهُوَ النِّسْبَةُ بَيْنَ الْمَوْضُوعِ وَالْمَحْمُولِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَحْكَامِ اللُّغَوِيَّةِ وَهِيَ النِّسَبُ التَّامَّةُ , وَبَعْدَ ذَلِكَ هَذِهِ تَرْجَمَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُتَرْجَمَ لَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ:"وَالْوَارِثُونَ إلَخْ"لَيْسَ فِيهِ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ كَوْنُ عَدَدِ الْمَسْأَلَةِ اثْنَيْنِ , إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي لِلزَّوْجِ النِّصْفُ مَثَلًا مُتَضَمِّنٌ لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ اثْنَيْنِ , فَيَكُونُ هُوَ الْمُتَرْجَمُ لَهُ وَمَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَالْوَارِثُونَ مِنْ الرِّجَالِ إلَخْ"تَوْطِئَةٌ لَهُ . وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ أَنَّ الْكِتَابَ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَعَانِي , وَالْأَحْكَامُ هِيَ النِّسَبُ التَّامَّةُ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ , وَالْفَرَائِضُ هِيَ الْمَسَائِلُ الْمُدَوَّنَةُ كَقَوْلِهِمْ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ , وَكَقَوْلِهِمْ: فِي الْمَسْأَلَةِ سُدُسٌ وَرُبْعُ ; وَهَذِهِ هِيَ الْمُعَبِّرُ عَنْهَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِمَسَائِلِ قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ , يَعْنِي الْمَسَائِلَ الَّتِي ثَمَرَتُهَا وَفَائِدَتُهَا مَعْرِفَةُ قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ , فَكَأَنَّ الشَّارِحَ قَالَ هَذِهِ أَلْفَاظٌ . دَالَّةٌ عَلَى نِسَبٍ تَامَّةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ اشْتِمَالَ الْكُلِّ عَلَى أَجْزَائِهِ , فَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ أَنَّ الْكِتَابَ لِبَيَانِ أَحْكَامِ الْفَرَائِضِ , وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَالْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ سِتَّةٌ ذَكَرَ تَوْطِئَةً لِبَيَانِ الْفَرَائِضِ , فَسَقَطَ بِذَلِكَ اعْتِرَاضُ ق ل . ا هـ . قَوْلُهُ: ( الْفَرَائِضُ ) أَيْ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ , فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لِمَا فِيهَا رَاجِعٌ لِمَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ , فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُفَسِّرَ الْفَرَائِضَ بِمَا ذَكَرَ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ وَلِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ: فَغَلَبَتْ عَلَى غَيْرِهَا أَيْ سُمِّيَتْ مَسَائِلُ قِسْمَةٍ الْمَوَارِيثِ الشَّامِلَةِ لِمَسَائِلِ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ بِالْفَرَائِضِ تَغْلِيبًا وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهَا عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَسُمِّيَتْ بِالْفَرَائِضِ لِمَا فِيهَا إلَخْ . قَوْلُهُ: ( وَالْوَصَايَا ) سَيَأْتِي بَيَانُهَا بَعْدَ انْتِهَاءِ الْكَلَامِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَهِيَ جَمْعُ وَصِيَّةٍ بِمَعْنَى تَبَرُّعٍ بِحَقٍّ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ . قَوْلُهُ: ( لِمَا فِيهَا ) الظَّرْفِيَّةُ مَجَازِيَّةٌ إذْ لَيْسَ فِي الْفُرُوضِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ ق ل . وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ مَا يُوَرَّثُ بِالْفَرْضِ فَقَطْ , فَإِنْ أُرِيدَ بِالْفَرَائِضِ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ كَانَ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ . قَوْلُهُ: ( فَغَلَبَتْ عَلَى غَيْرِهَا ) أَيْ لِشَرَفِهَا لِثُبُوتِهَا بِالْقُرْآنِ . وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ , فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُفَسِّرَ الْفَرَائِضَ بِمَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ الشَّامِلَةِ لِمَسَائِلِ الْفَرْضِ وَمَسَائِلِ التَّعْصِيبِ ثُمَّ يَقُولُ: فَغَلَبَتْ أَيْ الْفَرَائِضُ فِي التَّسْمِيَةِ بِهَا وَلَمْ يَغْلِبْ التَّعْصِيبُ , وَيُقَالُ كِتَابُ التَّعْصِيبُ , وَقِيلَ التَّعْصِيبُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت