فهرس الكتاب
أَشْرَفُ لِأَنَّ بِهِ قَدْ يُسْتَغْرَقُ الْمَالُ , وَعِبَارَةُ ق ل . عَلَى الْجَلَالِ: قَوْلُهُ:"فَغَلَبَتْ"أَيْ السِّهَامُ الْمُقَدَّرَةُ أَوْ الْفَرَائِضُ , وَهُوَ أَوْلَى وَأَنْسَبُ ; وَإِنَّمَا غَلَبَتْ عَلَى الْأَصَحِّ لِفَضْلِهَا بِتَقْدِيرِ الشَّارِعِ لَهَا وَلِكَثْرَتِهَا وَلِشَرَفِهَا بِتَقْدِيمِهَا عَلَى التَّعْصِيبِ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ بِهَا , فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كِتَابُ الْفَرَائِضِ وَالتَّعْصِيبِ , وَقِيلَ التَّعْصِيبُ أَشْرَفُ لِأَنَّ بِهِ قَدْ يُسْتَغْرَقُ الْمَالُ . قَوْلُهُ: ( نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ ) خَرَجَ بِهِ التَّعْصِيبُ , وَقَوْلُهُ:"شَرْعًا"خَرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةُ , فَإِنَّهَا بِتَقْدِيرِ الْمَالِكِ لَا بِالشَّرْعِ . وَقَوْلُهُ:"لِلْوَارِثِ"خَرَجَ بِهِ رُبُعُ الْعُشْرِ مَثَلًا فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْوَارِثِ بَلْ لِلْمَذْكُورِينَ فِي آيَةِ: إنَّمَا الصَّدَقَاتُ * إلَخْ . ا هـ . شَيْخُنَا . قَوْلُهُ: ( لِلْوَارِثِ ) وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ يُزَادُ بِالرَّدِّ وَيَنْقُصُ بِالْعَوْلِ , بَلْ وَلَا يَصِحُّ وَإِنْ جُعِلَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهِ . فَائِدَةٌ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُوَرِّثُونَ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ وَالْكِبَارَ دُونَ الصِّغَارِ , وَيَقُولُونَ: أَنُوَرِّثُ أَمْوَالَنَا مَنْ لَا يَرْكَبُ الْخُيُولَ وَلَا يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ ؟ وَيَجْعَلُونَ حَظَّ الْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا سَنَةً وَهِيَ كَانَتْ عِدَّتَهَا عِنْدَهُمْ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ , وَكَانُوا يُوَرِّثُونَ الْأَخَ وَابْنَ الْعَمِّ , وَزَوْجَةَ الْأَخِ وَالْعَمِّ كَرْهًا ثُمَّ نُسِخَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ بِقَوْلِهِ: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا * وَجَعَلَ لَهَا حَظَّهَا مِنْ الْإِرْثِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ * وَنُسِخَ الْإِرْثُ كَرْهًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا * وَكَانُوا يَرِثُونَ بِالْحَلِفِ وَالنُّصْرَةِ , وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: دَمِي دَمُك وَسِلْمِي سِلْمُك وَحَرَمِي حَرَمُك تَرِثُنِي وَأَرِثُك وَتَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُك وَتَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْك وَكَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ التَّوَارُثُ بِالتَّبَنِّي وَالْإِخَاءِ وَكَذَا بِالْحَلِفِ وَالنُّصْرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ * ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُقِرَّ التَّوَارُثُ بِالْهِجْرَةِ بِقَوْلِهِ: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ * إلَى قَوْلِهِ: حَتَّى يُهَاجِرُوا * فَكَانَ إذَا تَرَكَ الْمُجَاهِدُ أَخَوَيْنِ مُهَاجِرًا وَغَيْرَ مُهَاجِرٍ وَعَمًّا مُهَاجِرًا وَعَمًّا غَيْرَ مُهَاجِرٍ كَانَ إرْثُهُ لِلْمُهَاجِرِ فَقَطْ ; كَذَا صَوَّرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ , وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ قَرَابَةٌ , وَهُوَ ظَاهِرُ تَصْوِيرِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا , لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ . وَقَدْ يُحْمَلُ الِاخْتِلَافُ عَلَى كَلَامِ أُولَئِكَ عَلَى أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ , وَلِهَذَا قَالَ الْقَمُولِيُّ: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْإِرْثَ كَانَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مُطْلَقًا كَمَا دَلَّتْ الْآيَةُ , يَعْنِي قَوْلَهُ: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا * ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُقِرَّ التَّوَارُثُ بِالْقَرَابَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُولُوا الْأَرْحَامِ * الْآيَةَ . وَيُقَالُ إنَّهُ نُسِخَ بِالْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا * فَعَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَلَى الْمُحْتَضَرِ أَنْ يُوصِيَ لِكُلِّ وَارِثٍ بِنَصِيبِهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ فَمَنْ وَافَقَهُ مُصِيبٌ وَإِلَّا فَمُخْطِئٌ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ ا هـ . قَوْلُهُ: ( فَلِأَوْلَى ) أَيْ فَلِأَحَقِّ ذَكَرٍ وَهُوَ الْأَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَصَبَاتِ , كَالِابْنِ مَعَ ابْنِهِ أَوْ الْأَقْرَبِ كَالشَّقِيقِ مَعَ الَّذِي لِلْأَبِ . ا هـ . م د . قَوْلُهُ: ( لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ ) الْأَوْلَى أَوْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فَيَكُونُ جَوَابًا ثَانِيًا . قَوْلُهُ: ( أَنَّهُ ) أَيْ رَجُلٌ . وَكَانَ الْأَوْلَى الْإِظْهَارُ لِمَا فِيهِ مِنْ