فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1664

تَشْتِيتِ الضَّمَائِرِ . قَوْلُهُ: ( أَنَّهُ ) أَيْ ذَكَرٌ . وَقَوْلُهُ:"عَامٌّ"فِيهِ أَنَّ ذَكَرًا لَيْسَ عَامًّا لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ وَقَوْلُهُ مَخْصُوصٌ أَيْ بِالْبَالِغِ . وَفِيهِ أَنَّ ( رَجُلًا ) لَا يُدْفَعُ هَذَا التَّوَهُّمُ بَلْ يُقَوِّيهِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْأُنْثَى دَفَعَهُ أَيْ دَفَعَ خُصُوصَهُ بِالْبَالِغِ . وَقَالَ م د: فَإِنْ قِيلَ لَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ , تَعَقُّبٌ بِأَنَّ مَا جَاءَ فِي مَرْكَزِهِ لَا يُسْأَلُ عَنْهُ فَرَجُلٌ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ قَبْلَ ذِكْرِ مَا بَعْدَهُ فَصَارَ الْمُحْتَاجُ لِلْجَوَابِ عَنْهُ هُوَ الثَّانِي . وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ هَذَا سُؤَالٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْجَوَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِالثَّانِي فِي وَفَاءِ الْمُرَادِ إطْنَابٌ . فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ بَعْضِ أَفْرَادِ الذَّكَرِ وَهُوَ الرَّجُلُ الْبَالِغُ . قَوْلُهُ: ( وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) أَيْ الْحَالَةُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , وَسَمَّاهَا مَوَارِيثَ لِلْمُشَاكَلَةِ وَهِيَ ذِكْرُ الشَّيْءِ بِلَفْظِ غَيْرِهِ لِوُقُوعِهِ فِي صُحْبَتِهِ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا نَحْوُ: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ * أَيْ جَازَاهُمْ عَلَى مَكْرِهِمْ , فَذَكَرَ الْمُجَازَاةَ بِلَفْظِ الْمَكْرِ لِوُقُوعِهَا تَحْقِيقًا مُصَاحِبَةً لِمَكْرِهِمْ أَوْ اعْتِبَارِ اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ , وَإِلَّا فَهِيَ إعْطَاءَاتٌ لَا مَوَارِيثُ . وَقَالَ فِيمَا بَعْدَ الْأُولَى ثُمَّ نُسِخَ دُونَ الْأُولَى لِأَنَّ الْأُولَى بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ فَكَانَ إبْطَالُهَا لَا يُسَمَّى نَسْخًا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمَرَاتِبِ فَإِنَّهَا بِالشَّرْعِ فَكَانَ إبْطَالُهَا نَسْخًا . قَوْلُهُ: ( وَكَانَ ) أَيْ التَّوَارُثُ وَالْمُرَادُ تَوَارُثٌ مَخْصُوصٌ وَهُوَ تَوَارُثُ السُّدُسِ كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ وَقَوْلُهُ بِالْحَلِفِ إلَخْ , أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ * الْآيَةَ وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ: وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ * جَمْعُ يَمِينٍ بِمَعْنَى الْقَسَمِ أَوْ الْيَدِ أَوْ الْحُلَفَاءِ الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى النُّصْرَةِ وَالْإِرْثِ: فَآتُوهُمْ * أَعْطُوهُمْ نَصِيبَهُمْ * حَظَّهُمْ مِنْ الْمِيرَاثِ وَهُوَ السُّدُسُ . وَهَذَا مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ * ا هـ . وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالنُّصْرَةِ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ بِالْحَلِفِ عَلَى الْإِرْثِ وَالنُّصْرَةِ , أَيْ يَتَحَالَفَانِ عَلَى أَنْ يَنْصُرَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فِي حَيَاتِهِ وَيَرِثُهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ . ا هـ . شَيْخُنَا . وَيَصِحُّ ضَبْطُ الْحَلِفِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَبِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الْعَهْدُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَفْسِيرِ الْجَلَالِ ا هـ . قَوْلُهُ: ( بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ ) أَيْ مَعًا أَيْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا هَاجَرَا وَتَآخَيَا , أَيْ جُعِلَا أَخَوَيْنِ , فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ . وَهَذَا مُشَارٌ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ * وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ وَاَلَّذِينَ آوَوْا * النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَنَصَرُوا * وَهُمْ الْأَنْصَارُ أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ * أَيْ فِي النُّصْرَةِ وَالْإِرْثِ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَالَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ * فَلَا إرْثَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ: حَتَّى يُهَاجِرُوا * . وَهَذَا مَنْسُوخٌ بِآخِرِ السُّورَةِ جَلَالَيْنِ , أَيْ قوله تعالى: وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ * . قَوْلُهُ: ( فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَاجِبَةً لِلْوَالِدَيْنِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ * الْآيَةَ . قَوْلُهُ: ( بِآيَتَيْ الْمَوَارِيثِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِآيَاتِ . قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ , لِأَنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ لَا تُعَارِضُهُ بَلْ تُؤَكِّدُهُ مِنْ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا وَالْحَدِيثُ مِنْ الْآحَادِ وَتَلَقِّي الْأُمَّةِ لَهُ بِالْقَبُولِ لَا يُلْحِقُهُ بِالْمُتَوَاتِرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت