فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1664

إلَّا الْإِسْلَامَ أَوْ السَّيْفَ - إلَى أَنْ مَاتَ عليه السلام - فَهُوَ إكْرَاهٌ فِي الدِّينِ , فَهَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهَا مَخْصُوصَةٌ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى خَاصَّةً , كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِعَجُوزٍ نَصْرَانِيَّةٍ: أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ أَسْلِمِي تَسْلَمِي , إنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ إلَيْنَا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ ؟ فَقَالَتْ الْعَجُوزُ: وَأَنَا عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ وَأَمُوتُ إلَى قَرِيبٍ ؟ قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ , لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ . وَبِمَا رُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إنْ عَاشَ وَلَدُهَا تُهَوِّدُهُ , فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ , فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ * . فَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَاتَلَ الْكُفَّارَ إلَى أَنْ مَاتَ عليه السلام حَتَّى أَسْلَمَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ . وَصَحَّ عَنْهُ الْإِكْرَاهُ فِي الدِّينِ , ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ * الْآيَةَ إلَى قوله تعالى فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ * . وَنَزَلَ قوله تعالى قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ * إلَى قوله تعالى حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ * فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَيْنَ أَنْتُمْ مِنْ قوله تعالى فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ * . فَيُقَالُ لَهُمْ: لَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ فِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ"بَرَاءَةٌ"فَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنَّ"بَرَاءَةٌ"نَسَخَتْ كُلَّ حُكْمٍ تَقَدَّمَ , وَأَبْطَلَتْ كُلَّ عَهْدٍ سَلَفَ بِقَوْلِ تَعَالَى كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ * وَإِنَّمَا كَانَتْ آيَةُ النَّبْذِ عَلَى سَوَاءٍ أَيَّامَ كَانَتْ الْمُهَادَنَاتُ جَائِزَةً , وَأَمَّا بَعْدَ نُزُولِ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ * فَلَا يَحِلُّ تَرْكُ مُشْرِكٍ أَصْلًا , إلَّا بِأَنْ يُقْتَلَ , أَوْ يُسْلِمَ , أَوْ يُنْبَذَ إلَيْهِ عَهْدُهُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ قَتْلِهِ حَيْثُ وُجِدَ , إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَبْنَاءِ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فَيُقَرَّ عَلَى الْجِزْيَةِ وَالصَّغَارِ , كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى , أَوْ يَكُونَ مُسْتَجِيرًا فَيُجَارَ حَتَّى يُقْرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ , ثُمَّ يُرَدَّ إلَى مَأْمَنِهِ وَلَا بُدَّ , إلَى أَنْ يُسْلِمَ , وَلَا يُتْرَكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , أَوْ رَسُولًا فَيُتْرَكَ مُدَّةَ أَدَاءِ رِسَالَتِهِ , وَأَخْذِ جَوَابِهِ , ثُمَّ يُرَدَّ إلَى بَلَدِهِ , وَمَا عَدَا هَؤُلَاءِ فَالْقَتْلُ وَلَا بُدَّ , أَوْ الْإِسْلَامُ , كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَصِّ الْقُرْآنِ , وَمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . فَإِنْ ذَكَرُوا: مَا أَنَا حُمَامٌ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيَّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَافِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَيْثُ رُفِعَ إلَى عَلِيٍّ فِي يَهُودِيٍّ تَزَنْدَقَ وَنَصْرَانِيٍّ تَزَنْدَقَ ؟ قَالَ: دَعُوهُ يُحَوِّلُ مِنْ دِينٍ إلَى دِينٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: هَذَا لَمْ يَصِحَّ عَنْ عَلِيٍّ ; لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَلَمْ يُولَدْ ابْنُ جُرَيْجٍ إلَّا بَعْدَ نَحْوِ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ عَامًا مِنْ مَوْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَمْ مِنْ قَوْلَةٍ لِعَلِيٍّ صَحِيحَةٍ قَدْ خَالَفُوهَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .

وفي المغني (1) :

(1) - المغني - (ج 12 / ص 457)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت