فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1664

( 4568 ) فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِلْكَافِرِ الْتِقَاطُ مُسْلِمٍ ; لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ , وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَفْتِنَهُ وَيُعَلِّمَهُ الْكُفْرَ , بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرَبِّيه عَلَى دِينِهِ , وَيَنْشَأُ عَلَى ذَلِكَ , كَوَلَدِهِ . فَإِنْ الْتَقَطَهُ لَمْ يُقَرَّ فِي يَدِهِ . وَإِنْ كَانَ الطِّفْلُ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ , فَلَهُ الْتِقَاطُهُ ; لِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ( 4947 ) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْكُفَّارُ فَيَتَوَارَثُونَ , إذَا كَانَ دِينُهُمْ وَاحِدًا , لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ خِلَافًا , وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ * دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرِثُ بَعْضًا . وَقَوْلُهُ: لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى * . دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ * . دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَقِيلًا وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ دُونَ جَعْفَرٍ , وَعَلِيٍّ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ , وَكَانَ عَقِيلٌ عَلَى دِينِ أَبِيهِ , مُقِيمًا بِمَكَّةَ , فَبَاعَ رِبَاعَهُ بِمَكَّةَ , فَلِذَلِكَ لَمَّا قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا ؟ قَالَ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ * . وَقَالَ عُمَرُ فِي عَمَّةِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْس: يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا . فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَدْيَانُهُمْ , فَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ , فَرُوِيَ عَنْهُ , أَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ , يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . رَوَاهُ عَنْهُ حَرْبٌ , وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ . وَبِهِ قَالَ حَمَّادٌ , وَابْنُ شُبْرُمَةَ , وَأَبُو حَنِيفَةَ , وَالشَّافِعِيُّ , وَدَاوُد ; لِأَنَّ تَوْرِيثَ الْآبَاءِ مِنْ الْأَبْنَاءِ , وَالْأَبْنَاءِ مِنْ الْآبَاءِ , مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرًا عَامًّا , فَلَا يُتْرَكُ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ , وَمَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ الشَّرْعُ يَبْقَى عَلَى الْعُمُومِ , وَلِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ * عَامٌ فِي جَمِيعِهِمْ . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ , أَنَّ الْكُفْرَ مِلَلٌ مُخْتَلِفَةٌ , لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ , وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى * . يَنْفِي تَوَارُثَهُمَا , وَيَخُصُّ عُمُومَ الْكِتَابِ , وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحْمَدَ تَصْرِيحًا بِذِكْرِ أَقْسَامِ الْمِلَلِ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: الْكُفْرُ ثَلَاثُ مِلَلٍ: الْيَهُودِيَّةُ , وَالنَّصْرَانِيَّةُ , وَدِينُ مَنْ عَدَاهُمْ ; لِأَنَّ مَنْ عَدَاهُمْ يَجْمَعُهُمْ أَنَّهُمْ لَا كِتَابَ لَهُمْ . وَهَذَا قَوْلُ شُرَيْحٍ , وَعَطَاءٍ , وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَالضَّحَّاكِ , وَالْحَكَمِ . وَالثَّوْرِيِّ , وَاللَّيْثِ , وَشَرِيكٍ , وَمُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ , وَابْنِ أَبِي لَيْلَى , وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ , وَوَكِيعٍ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ . وَرُوِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ , وَالثَّوْرِيِّ , الْقَوْلَانِ مَعًا . وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ أَحْمَدَ رضي الله عنه أَنْ يَكُونَ الْكُفْرُ مِلَلًا كَثِيرَةً , فَتَكُونُ الْمَجُوسِيَّةُ مِلَّةً , وَعِبَادَةُ الْأَوْثَانِ مِلَّةً أُخْرَى , وَعِبَادَةُ الشَّمْسِ مِلَّةً , فَلَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ . وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ , وَرَبِيعَةُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ , وَإِسْحَاقُ وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى * . وَلِأَنَّ كُلَّ فَرِيقَيْنِ مِنْهُمْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمْ , وَلَا اتِّفَاقَ فِي دِينٍ فَلَمْ يَرِثْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , كَالْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ , وَالْعُمُومَاتِ فِي التَّوْرِيثِ مَخْصُوصَةٌ , فَيُخَصُّ مِنْهَا مَحِلُّ النِّزَاعِ بِالْخَبَرِ وَالْقِيَاسِ , وَلِأَنَّ مُخَالِفِينَا قَطَعُوا التَّوَارُثَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَأَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ , مَعَ اتِّفَاقِهِمْ فِي الْمِلَّةِ , لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ , فَمَعَ اخْتِلَافِ الْمِلَّةِ أَوْلَى . وَقَوْلُ مَنْ حَصَرَ الْمِلَّةَ بِعَدَمِ الْكِتَابِ غَيْرُ صَحِيحٍ , فَإِنَّ هَذَا وَصْفٌ عَدَمِيٌّ , لَا يَقْتَضِي حُكْمًا , وَلَا جَمْعًا , ثُمَّ لَا بُدَّ لِهَذَا الضَّابِطِ مِنْ دَلِيلٍ يَدُلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت