فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 1664

عَمْرٍو قَالَ لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ * قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إخْبَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها مِنْ قَوْلِهِمَا وَذِكْرِهِمَا السَّبَبَ الَّذِي بِهِ انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَالسَّبَبَ الَّذِي كَانَ يَكُونُ بِهِ الْهِجْرَةُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ . وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْبَابْلُتِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ بَعْدَ الْفَتْحِ . وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ قَالَ ثنا أَبُو إسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ دَخَلْت أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ مِنْ هِجْرَةٍ الْيَوْمَ ؟ قَالَتْ: لَا وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ إنَّمَا كَانَتْ الْهِجْرَةُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ يَفِرُّ الرَّجُلُ بِدِينِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ بِالْمَعْنَى الَّذِي بِهِ كَانَتْ تَكُونُ الْهِجْرَةُ وَأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ بِفَتْحِ مَكَّةَ . وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلِهِ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ إلَى الْمَدِينَةِ حِينَ قِيلَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ إنَّهُ لَا دِينَ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ * وَمِنْ إطْلَاقِهِ لَهُ الرُّجُوعَ إلَى مَكَّةَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَمَا أَطْلَقَ لَهُ الرُّجُوعَ إلَى الدَّارِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا كَمَا لَمْ يُطْلِقْ ذَلِكَ لِلْمُهَاجِرِينَ إلَيْهِ إلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ حَتَّى جَعَلَ لَهُمْ إذَا قَدِمُوهَا لِحَجِّهِمْ إقَامَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الصَّدْرِ لَا زِيَادَةَ عَلَيْهَا . كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ مَا سَمِعْت فِي سُكْنَى مَكَّةَ لِلْمُهَاجِرِ ؟ فَقَالَ قَالَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثٌ بَعْدَ الصَّدْرِ لِلْمُهَاجِرِ * . وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَتَّى كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُشْفِقُونَ مِنْ إدْرَاكِ الْمَوْتِ إيَّاهُمْ بِهَا وَيُعَظِّمُونَ ذَلِكَ وَيَخْشَوْنَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ . كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ثنا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ مَرِضْت عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي ؟ قَالَ: إنَّك لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا ازْدَدْت بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً وَلَعَلَّك أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِك أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِك آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ * . وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ( ح ) وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي * ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ . أَفَلَا تَرَى إلَى مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ الْمُهَاجِرِينَ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت