فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1664

أَتْبَاعُهُمْ حَقًّا , جَعَلْنَا اللَّهُ مِنْهُمْ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ . [ مَنْ هُمْ أَتْبَاعُ الْأَئِمَّةِ ] يُوَضِّحُهُ الْوَجْهُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ لَوْ كَانُوا هُمْ الْمُقَلِّدِينَ الَّذِينَ هُمْ مُقِرُّونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَجَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أُولِي الْعِلْمِ لَكَانَ سَادَاتُ الْعُلَمَاءِ الدَّائِرُونَ مَعَ الْحُجَّةِ لَيْسُوا مِنْ أَتْبَاعِهِمْ , وَالْجُهَّالُ أَسْعَدُ بِأَتْبَاعِهِمْ مِنْهُمْ , وَهَذَا عَيْنُ الْمُحَالِ , بَلْ مَنْ خَالَفَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِلْحُجَّةِ فَهُوَ الْمُتَّبِعُ لَهُ , دُونَ مَنْ أَخَذَ قَوْلَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ , وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ رضي الله عنهم مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونُوا هُمْ الْمُقَلِّدِينَ لَهُمْ الَّذِينَ يُنْزِلُونَ آرَاءَهُمْ مَنْزِلَةَ النُّصُوصِ , بَلْ يَتْرُكُونَ لَهَا النُّصُوصَ ; فَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَتْبَاعِهِمْ , وَإِنَّمَا أَتْبَاعُهُمْ مَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وَاقْتَفَى مِنْهَاجَهُمْ . وَلَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ الْمُقَلِّدِينَ عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي تَدْرِيسِهِ بِمَدْرَسَةِ ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ وَهِيَ وَقْفٌ عَلَى الْحَنَابِلَةِ , وَالْمُجْتَهِدُ لَيْسَ مِنْهُمْ , فَقَالَ: إنَّمَا أَتَنَاوَلُ مَا أَتَنَاوَلُهُ مِنْهَا عَلَى مَعْرِفَتِي بِمَذْهَبِ أَحْمَدَ , لَا عَلَى تَقْلِيدِي لَهُ , وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ دُونَ أَصْحَابِهِمْ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا يُقَلِّدُونَهُمْ , فَأَتْبَعُ النَّاسِ لِمَالِكٍ ابْنُ وَهْبٍ وَطَبَقَتُهُ مِمَّنْ يُحَكِّمُ الْحُجَّةَ وَيَنْقَادُ لِلدَّلِيلِ أَيْنَ كَانَ , وَكَذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ أَتْبَعُ لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْمُقَلِّدِينَ لَهُ مَعَ كَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِمَا لَهُ , وَكَذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ وَهَذِهِ الطَّبَقَةُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ أَتْبَعُ لَهُ مِنْ الْمُقَلِّدِينَ الْمَحْضِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَيْهِ , وَعَلَى هَذَا فَالْوَقْفُ عَلَى أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ أَهْلِ الْحُجَّةِ وَالْعِلْمِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْمُقَلِّدِينَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ . [ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ ] . الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَوْلُهُمْ: يَكْفِي فِي صِحَّةِ التَّقْلِيدِ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ: أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ * جَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ الْجَزَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ , وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهَا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُفْرِحٍ حَدَّثَهُمْ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّمُوتُ قَالَ: قَالَ لَنَا الْبَزَّارُ: وَأَمَّا مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ * فَهَذَا الْكَلَامُ لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ لِهَؤُلَاءِ الْمُقَلِّدِينَ: فَكَيْفَ اسْتَجَزْتُمْ تَرْكَ تَقْلِيدِ النُّجُومِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا وَقَلَّدْتُمْ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ بِمَرَاتِبَ كَثِيرَةٍ ; فَكَانَ تَقْلِيدُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ آثَرُ عِنْدَكُمْ مِنْ تَقْلِيدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ؟ فَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ خَالَفْتُمُوهُ صَرِيحًا , وَاسْتَدْلَلْتُمْ بِهِ عَلَى تَقْلِيدِ مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بِوَجْهٍ . الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا يُوجِبُ عَلَيْكُمْ تَقْلِيدَ مَنْ وَرَّثَ الْجَدَّ مَعَ الْإِخْوَةِ مِنْهُمْ وَمَنْ أَسْقَطَ الْإِخْوَةَ بِهِ مَعًا , وَتَقْلِيدَ مَنْ قَالَ: الْحَرَامُ يَمِينٌ , وَمَنْ قَالَ: هُوَ طَلَاقٌ , وَتَقْلِيدَ مَنْ حَرَّمَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَمَنْ أَبَاحَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ جَوَّزَ لِلصَّائِمِ أَكْلَ الْبَرَدِ وَمَنْ مَنَعَ مِنْهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ قَالَ: تَعْتَدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ , وَمَنْ قَالَ: بِوَضْعِ الْحَمْلِ , وَتَقْلِيدَ مَنْ قَالَ: يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ اسْتِدَامَةُ الطِّيبِ , وَتَقْلِيدَ مَنْ أَبَاحَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ جَوَّزَ بَيْعَ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ , وَتَقْلِيدَ مَنْ حَرَّمَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت