فهرس الكتاب
أَوْجَبَ الْغُسْلَ مِنْ الْإِكْسَالِ وَتَقْلِيدَ مَنْ أَسْقَطَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ وَرَّثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَمَنْ أَسْقَطَهُمْ , وَتَقْلِيدَ مَنْ رَأَى التَّحْرِيمَ بِرَضَاعِ الْكَبِيرِ وَمَنْ لَمْ يَرَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ مَنَعَ تَيَمُّمَ الْجُنُبِ وَمَنْ أَوْجَبَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ رَأَى الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَاحِدًا وَمَنْ رَآهُ ثَلَاثًا , وَتَقْلِيدَ مَنْ أَوْجَبَ فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ وَمَنْ مَنَعَ مِنْهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ أَبَاحَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَمَنْ مَنَعَ مِنْهَا , وَتَقْلِيدَ مَنْ رَأَى النَّقْضَ بِمَسِّ الذَّكَرِ وَمَنْ لَمْ يَرَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ رَأَى بَيْعَ الْأَمَةِ طَلَاقَهَا وَمَنْ لَمْ يَرَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ وَقَفَ الْمُولِي عِنْدَ الْأَجَلِ وَمَنْ لَمْ يَقِفْهُ , وَأَضْعَافَ أَضْعَافَ ذَلِكَ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ; فَإِنْ سَوَّغْتُمْ هَذَا فَلَا تَحْتَجُّوا لِقَوْلٍ عَلَى قَوْلٍ وَمَذْهَبٍ عَلَى مَذْهَبٍ , بَلْ اجْعَلُوا الرَّجُلَ مُخَيَّرًا فِي الْأَخْذِ بِأَيِّ قَوْلٍ شَاءَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ , وَلَا تُنْكِرُوا عَلَى مَنْ خَالَفَ مَذْهَبَكُمْ وَاتَّبَعَ قَوْلَ أَحَدِهِمْ , وَإِنْ لَمْ تُسَوِّغُوهُ فَأَنْتُمْ أَوَّلُ مُبْطِلٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ , وَمُخَالِفٍ لَهُ , وَقَائِلٍ بِضِدِّ مُقْتَضَاهُ , وَهَذَا مِمَّا لَا انْفِكَاكَ لَكُمْ مِنْهُ . الرَّابِعُ: أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ هُوَ اتِّبَاعُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ , وَالْقَبُولُ مِنْ كُلِّ مَنْ دَعَا إلَيْهِمَا مِنْهُمْ ; فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ يُحَرِّمُ عَلَيْكُمْ التَّقْلِيدَ , وَيُوجِبُ الِاسْتِدْلَالَ وَتَحْكِيمَ الدَّلِيلِ , كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ رضي الله عنهم , وَحِينَئِذٍ فَالْحَدِيثُ مِنْ أَقْوَى الْحُجَجِ عَلَيْكُمْ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ . [ الصَّحَابَةُ هُمْ الَّذِينَ أُمِرْنَا بِالِاسْتِنَانِ بِهِمْ ] الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَوْلُكُمْ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مَنْ كَانَ مُسْتَنًّا مِنْكُمْ فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ , أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ , فَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ الْحُجَجِ عَلَيْكُمْ مِنْ وُجُوهٍ: فَإِنَّهُ نَهَى عَنْ الِاسْتِنَانِ بِالْأَحْيَاءِ , وَأَنْتُمْ تُقَلِّدُونَ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتَ . الثَّانِي: أَنَّهُ عَيَّنَ الْمُسْتَنَّ بِهِمْ بِأَنَّهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَأَبَرُّ الْأُمَّةِ وَأَعْلَمُهُمْ , وَهُمْ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم , وَأَنْتُمْ - مَعَاشِرَ الْمُقَلِّدِينَ - لَا تَرَوْنَ تَقْلِيدَهُمْ وَلَا الِاسْتِنَانَ بِهِمْ , وَإِنَّمَا تَرَوْنَ تَقْلِيدَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُمْ بِكَثِيرٍ . الثَّالِثُ: أَنَّ الِاسْتِنَانَ بِهِمْ هُوَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ , وَهُوَ بِأَنْ يَأْتِيَ الْمُقْتَدِي بِمِثْلِ مَا أَتَوْا بِهِ , وَيَفْعَلَ كَمَا فَعَلُوا , وَهَذَا يُبْطِلُ قَبُولَ قَوْلِ أَحَدٍ بِغَيْرِ حُجَّةٍ كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ . الرَّابِعُ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدْ صَحَّ عَنْهُ النَّهْيُ عَنْ التَّقْلِيدِ وَأَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ إمَّعَةً لَا بَصِيرَةَ لَهُ ; فَعَلِمَ أَنَّ الِاسْتِنَانَ عِنْدَهُ غَيْرُ التَّقْلِيدِ . الْوَجْهُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَوْلُكُمْ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمُهْدِيَيْنِ مِنْ بَعْدِي * وَقَالَ: اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ * فَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ حُجَجِنَا عَلَيْكُمْ فِي بُطْلَانِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ التَّقْلِيدِ ; فَإِنَّهُ خِلَافُ سُنَّتِهِمْ , وَمِنْ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ يَدَعُ السُّنَّةَ إذَا ظَهَرَتْ لِقَوْلِ غَيْرِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَعَهَا قَوْلٌ أَلْبَتَّةَ , وَطَرِيقَةُ فِرْقَةِ التَّقْلِيدِ خِلَافُ ذَلِكَ . يُوَضِّحُهُ الْوَجْهُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَرَنَ سُنَّتَهُمْ بِسُنَّتِهِ فِي وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ , وَالْأَخْذُ بِسُنَّتِهِمْ لَيْسَ تَقْلِيدًا لَهُمْ , بَلْ اتِّبَاعٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا أَنَّ الْأَخْذَ بِالْأَذَانِ لَمْ يَكُنْ تَقْلِيدًا لِمَنْ رَآهُ فِي الْمَنَامِ . وَالْأَخْذُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَ الْمَسْبُوقَ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ تَقْلِيدًا لِمُعَاذٍ , بَلْ اتِّبَاعًا لَمَّا أُمِرْنَا بِالْأَخْذِ بِذَلِكَ , فَأَيْنَ التَّقْلِيدُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا ؟ يُوَضِّحُهُ الْوَجْهُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ