فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1664

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: { أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ } دليل على أن العفو والصفح عن المسيء المسلم من موجبات غفران الذنوب ، والجزاء من جنس العمل ، ولذا لما نزلت قال أبو بكر: بلى والله نحب أن يغفر لنا ربنا ، ورجع للإنفاق على مسطح ، ومفعول أن يغفر الله محذوف للعلم به: أي يغفر لكم ذنوبكم .

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: أي أصحاب القرابة ، ولفظه أولى اسم جمع لا واحد له من لفظه يعرب إعراب الجمع المذكر السالم .

{ أُوْلِي القربى }

في هذه الآية الكريمة ، دليل على أن كبائر الذنوب لا تحبط العلم الصالح ، لأن هجرة مسطح بن أثاثة من عمله الصالح ، وقذفه لعائشة من الكبائر ولم يبطل هجرته لأن الله قال فيه بعد قذفه لها { والمهاجرين فِي سَبِيلِ الله } فدل ذلك على أن هجرته في سبيل الله ، لم يحبطها قذفه لعائشة رضي الله عنها .

قال القرطبي في هذه الآية: دليل على أن القذف وإن كان كبيرًا لا يحبط الأعمال ، لأن الله تعالى وصف مسطحًا بعد قوله بالهجرة والإيمان ، وكذلك سائر الكبائر ، ولا يحبط الأعمال غير الشرك بالله ، قال تعالى: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [ الزمر: 65 ] اه .

وما ذكر من أن الآية وصف مسطح بالإيمان لم يظهر من الآية ، وإن كان معلومًا .

وقال القرطبي أيضًا: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى أية في كتاب الله . ثم قال بعد هذا: قال بعض العلماء ، هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى من حيث لطف الله بالقذفة العصاة بهذا اللفظ . وقيل: أرجى آية في كتاب الله عز وجل قوله تعالى: { وَبَشِّرِ المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ الله فَضْلًا كِبِيرًا } [ الأحزاب: 47 ] وقد قال تعالى في آية أخر { والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فِي رَوْضَاتِ الجنات لَهُمْ مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الفضل الكبير } [ الشورى: 22 ] فشرح الفضل الكبير في هذه الاية ، وبشر به المؤمنين في تلك .

ومن آيات الرجاء قوله تعالى { قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعًا } [ الزمر: 53 ] الآية . وقوله تعالى: { الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ } [ الشورى: 19 ] وقال بعضهم: أرجى آية في كتاب الله عز وجل { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى } [ الضحى: 5 ] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرضى ببقاء أحد من أمته في النار . انتهى كلام القرطبي .

وقال بعض أهل العلم: أرجى آية في كتاب الله عز وجل ، آية الدين: وهي أطول آية في القرآن العظيمن وقد أوضح الله تبارك وتعالى فيها الطرق الكفيلة بصانة الدَّينِ من الضياع ، ولو كان الدَّينُ حقيرًا كما يدل عليه قوله تعالى فيها: { وَلاَ تسأموا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إلى أَجَلِهِ } الآية [ البقرة: 282 ] قالوا هذا من المحافظة في آية الدين على صيانة مال المسلم ، وعدم ضياعه ، ولو يدل على العناية التامة بمصالح المسلم ، وذلك يدل على ان اللطيف الخبير لا يضيعه يوم القيامة عند اشتداد الهول ، وشدة حاجته إلى ربه .

قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له: من أرجى آيات القرآن العظيم قوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بالخيرات بِإِذُنِ الله ذَلِكَ هُوَ الفضل الكبير جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُور الذي أَحَلَّنَا دَارَ المقامة مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } [ فاطر: 3235 ] .

قد بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن إيراث هذه الأمة لهذا الكتاب ، دليل على أن الله اصطفاها في قوله: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا } [ فاطر: 32 ] وبين أنهم ثلاثة أقسام:

الأول: الظالم لنفسه ، وهو الذي يطيع الله ، ولكنه يعصيه أيضًا فهو الذي قال الله في فيه { خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى الله أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } [ التوبة: 102 ] .

والثاني: المقتصد وهو الذي يطيع الله ، ولا يعصيه ، ولكنه لا يتقرب بالنوافل من الطاعاتز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت