فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 1664

والثالث: السابق بالخيرات: وهو الذي يأتي بالواجبات ويجتنب المحرمات ويتقرب إلى الله بالطاعات والقربات التي هي غير واجبة ، وهذا على أصح الأقوال في تفسير الظالم لنفسه ، والمقتصد والسابق ، ثم إنه تعالى بين أن إيراثهم الكتاب هو الفضل الكبير منه عليهم ، ثم وعد الجميع بجنات عدن وهو لا يخلف المعياد في قوله: { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا } [ فاطر: 33 ] إلى قوله: { وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } [ فاطر: 35 ] والواو في يدخلونها شاملة للظالم ، والمقتصد والسابق على التحقيق . ولذا قال بعض أهل العلم: حق لهذه الواو أن تكتب بماء العينين ، فوعده الصادق بجنات عدن لجميع أقسام هذه الأمة ، وأولهم الظالم لنفسه يدل على أن هذه الاية من أرجى آيات القرآن ، ولم يبق من المسلمين أحد خارج عن الأقسام الثلاثة ، فالوعد الصادق بالجنة في الآية من أرجى آيات القرآن ، ولم يبق من المسلمين أحد خارج عن الأقسام الثلاثة ، فالوعد الصادق بالجنة في الآية شامل لجميع المسلمين ولذا قال بعدها متصلًا بها { والذين كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يقضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ } [ فاطر: 36 ] إلى قوله: { فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ } [ فاطر: 37 ] .

واختلف أهل العلم في سبب تقديم الظالم في الوعد بالجنة على المقتصد والسابق ، فقال بعضهم: قدم الظالم لئلا يقنط ، وأخر السابق بالخيرات لئلا يعجب بعمله فيحبط . وقال بعضهم: قدم الظالم لنفسه ، لأن أكثر أهل الجنة الظالمون لأنفسهم لأن الذين لم تقع منهم معصية أقل من غيرهم . كما قال تعالى: { إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ } [ ص: 24 ] .

وفي الفصول في الأصول (1) :

(1) - الفصول في الأصول - (ج 1 / ص 339)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت