فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 1664

ورواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن يونس بن بُكَيْر (7) . أي: إنه لم يقبل واحدة ممن وهبت نفسها له، وإن كان ذلك مباحا له ومخصوصا به؛ لأنه مردود إلى مشيئته، كما قال الله تعالى: { إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا } أي: إن اختار ذلك.

(1) رواه الطبري في تفسيره (22/23) .

(2) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (5/270) من طريق وكيع بلفظ:"تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني الجون فطلقها وهي التي استعاذت منه".

(3) في ت:"كما روى".

(4) في ت، أ:"المرأة".

(5) صحيح البخاري برقم (4788) .

(6) في ت:"وروى".

(7) تفسير الطبري (22/17) .

وقوله: { خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } قال عكرمة: أي: لا تحل الموهوبة لغيرك، ولو أن امرأة وهبت نفسها لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئا. وكذا قال مجاهد والشعبي وغيرهما.

أي: إنها إذا فوضت المرأة نفسها إلى رجل، فإنه متى دخل بها وجب لها عليه بها مهر مثلها، كما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم في بَرْوَع (1) بنت واشق لما فوضت، فحكم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصداق مثلها لما توفي عنها زوجها، والموت والدخول سواء في تقرير (2) المهر وثبوت مهر المثل في المفوضة لغير النبي صلى الله عليه وسلم فأما هو، عليه السلام، فإنه لا يجب عليه للمفوضة شيء ولو دخل بها؛ لأن له أن يتزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود، كما في قصة زينب بنت جحش، رضي الله عنها. ولهذا قال قتادة في قوله: { خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } ، يقول: ليس لامرأة تهب نفسها لرجل بغير ولي ولا مهر إلا للنبي صلى الله عليه وسلم.

[وقوله تعالى: { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } ] (3) قال أبي بن كعب، ومجاهد، والحسن، وقتادة وابن جرير في قوله: { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ } أي: من حَصْرِهم في أربع نسوة حرائر وما شاءوا (4) من الإماء، واشتراط الولي والمهر والشهود عليهم، وهم الأمة، وقد رخصنا لك في ذلك، فلم نوجب عليك شيئا منه؛ { لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } .

(1) في أ:"تزويج".

(2) في ت:"تقدير".

(3) زيادة من ت، أ.

(4) في ت:"وما يشاء".

{ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) } .

قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بشر (1) ، حدثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه (2) عن عائشة، رضي الله عنها؛ أنها كانت تُعَيِّر (3) النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ألا تستحي المرأة أن تعرض نفسها بغير صداق؟ فأنزل الله، عز وجل: { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ } ، قالت: إني أرَى رَبَّك إلا يُسَارع في هواك (4) .

وقد تقدم أن البخاري رواه من حديث أبى أسامة، عن هشام بن عُرْوَة، فدل هذا على أن المراد بقوله: { تُرْجِي } أي: تؤخر { مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ } أي: من الواهبات [أنفسهن] (5) { وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ } أي: مَنْ شئت قبلتها، ومَنْ شئت رددتها، ومَنْ رددتها فأنت فيها أيضا بالخيار بعد ذلك، إن

(1) في أ:"بشير".

(2) في ت:"وروى الإمام أحمد بإسناده".

(3) في ف:"تغير من النساء"وفي أ:"تغير النساء".

(4) المسند (6/158) .

(5) زيادة من ت.

شئت عُدْتَ فيها فآويتها؛ ولهذا قال: { وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ } . قال عامر الشعبي في قوله: { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ } : كن نساء وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن لم يُنْكحن بعده، منهن أم شريك.

وقال آخرون: بل المراد بقوله: { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ } أي: من أزواجك، لا حرج عليك أن تترك القَسْم لهن، فتقدم من شئت، وتؤخر من شئت، وتجامع من شئت، وتترك من شئت.

هكذا يروى عن ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وأبي رَزين، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم، ومع هذا كان، صلوات الله وسلامه عليه، يقسم لهن؛ ولهذا ذهب طائفة من الفقهاء من الشافعية وغيرهم إلى أنه لم يكن القسم واجبا عليه، صلوات الله وسلامه عليه، واحتجوا بهذه الآية الكريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت