فهرس الكتاب
يقول تعالى منكرا على المؤمنين في اختلافهم في المنافقين على قولين، واختلف في سبب ذلك، فقال الإمام أحمد: حدثنا بَهْز، حدثنا شعبة، قال عدي بن ثابت: أخبرني عبد الله بن يزيد، عن زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أُحُد، فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم. وفرقة تقول: لا (1) فأنزل الله: { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنها طَيْبة، وإنها تنفي الخَبَث كما تنفي النار خبث الفضة".
أخرجاه في الصحيحين، من حديث شعبة (2) .
وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يَسار في وقعة أحد أن عبد الله بن أبي بن سلول رجع يومئذ بثلث الجيش، رجع بثلاثمائة وبقي النبي صلى الله عليه وسلم في سبعمائة.
وقال العوفي، عن ابن عباس: نزلت في قوم كانوا بمكة، قد تكلموا بالإسلام، كانوا يظاهرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون (3) حاجة لهم، فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس، وأن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة، قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم، فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم. وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله! أو كما قالوا: أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به؟ أمِنْ أجل أنهم لم يهاجروا ولم يتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم. فكانوا كذلك فئتين، والرسول عندهم لا ينهى واحدا من الفريقين (4) عن شيء فأنزل الله: { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ }
رواه ابن أبي حاتم، وقد رُوي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم قريب من هذا.
وقال زيد بن أسلم، عن ابنٍ لسعد بن معاذ: أنها نزلت في تقاول الأوس والخزرج في شأن عبد الله بن أبيّ، حين استعذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر في قضية الإفك.
وهذا غريب، وقيل غير ذلك.
وقوله: { وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا } أي: ردهم وأوقعهم في الخطأ.
قال ابن عباس: { أَرْكَسَهُمْ } أي: أوقعهم. وقال قتادة: أهلكهم. وقال السدي: أضلهم.
وقوله: { بِمَا كَسَبُوا } أي: بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول واتباعهم الباطل.
{ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا } أي: لا طريق له إلى الهدى ولا مخلص له إليه.
ثم قال: { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } أي: هم يودون لكم الضلالة لتستووا أنتم وإياهم فيها، وما ذاك إلا لشدة عداوتهم وبغضهم لكم؛ ولهذا قال: { فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا } أي: تركوا الهجرة، قاله العوفي عن ابن عباس. وقال السدي: أظهروا كفرهم { فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا } أي: لا توالوهم ولا تستنصروا بهم على الأعداء ما داموا كذلك.
وقال الشهيد سيد قطب رحمه الله (1) :
وقد وردت في شأن هؤلاء المنافقين روايات , أهمها روايتان:
قال الإمام أحمد:حدثنا بهز , حدثنا شعبة , قال عدي بن ثابت:أخبرني عبدالله بن يزيد , عن زيد ابن ثابت , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد , فرجع ناس خرجوا معه . فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم , فرقتين:فرقة تقول:نقتلهم , وفرقة تقول:لا . هم المؤمنون ! فأنزل الله: (فما لكم في المنافقين فئتين ?) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إنها طيبة . وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد". . [ أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة ] .
وقال العوفي عن ابن عباس:نزلت في قوم كانوا قد تكلموا بالإسلام ; وكانوا يظاهرون المشركين . فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم . فقالوا:إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس . . وإن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة , قالت فئة من المؤمنين:اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم , فإنهم يظاهرون عدوكم . وقالت فئة أخرى من المؤمنين:سبحان الله:- أو كما قالوا - أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به ? من أجل إنهم لم يهاجروا , ولم يتركوا ديارهم نستحل دماءهم وأموالهم ? فكانوا كذلك فئتين , والرسول عندهم لا ينهى واحدا من الفريقين عن شيء , فنزلت: (فما لكم في المنافقين فئتين ?) . . [ رواه ابن أبى حاتم , وقد روي عن أبى سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم قريب من هذا ] .
(1) - في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 104)