فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1664

8 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ . فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ , وَالشَّافِعِيَّةُ , وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ قِسْمَتُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَتَبَايُعُهَا فِيهَا , وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى أَبُو إسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: هَلْ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا مِنْ الْغَنَائِمِ بِالْمَدِينَةِ ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُهُ , إنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَتَّبِعُونَ غَنَائِمَهُمْ , وَيَقْسِمُونَهَا فِي أَرْضِ عَدُوِّهِمْ , وَلَمْ يَغْفُلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ غَزَاةٍ قَطُّ أَصَابَ فِيهَا غُنَيْمَةً إلَّا خَمَّسَهَا وَقَسَمَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْفُلَ , مِنْ ذَلِكَ غُزَاةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ , وَهَوَازِنَ , وَخَيْبَرَ , وَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِيهَا بِالْقَهْرِ وَالِاسْتِيلَاءِ فَصَحَّتْ قِسْمَتُهُ , وَلِأَنَّ قِسْمَةَ أَمْوَالِهِمْ فِي دَارِهِمْ أَنْكَى لَهُمْ , وَأَطْيَبُ لِقُلُوبِ الْمُجَاهِدِينَ , وَأَحْفَظُ لِلْغَنِيمَةِ , وَأَرْفَقُ بِهِمْ فِي التَّصَرُّفِ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: الْقِسْمَةُ نَوْعَانِ: 1 - قِسْمَةُ حَمْلٍ وَنَقْلٍ . 2 - وَقِسْمَةُ مِلْكٍ . أَمَّا قِسْمَةُ الْحَمْلِ , فَهِيَ إنْ عَزَّتْ الدَّوَابُّ , وَلَمْ يَجِدْ الْإِمَامُ حَمُولَةً يُفَرِّقُ الْغَنَائِمَ عَلَى الْغُزَاةِ فَيَحْمِلُ كُلُّ رَجُلٍ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , ثُمَّ يَسْتَرِدُّهَا مِنْهُمْ , فَيَقْسِمُهَا قِسْمَةَ مِلْكٍ . أَمَّا قِسْمَةُ الْمِلْكِ فَلَا تَجُوزُ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَتَّى يُخْرِجُوهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , وَيُحْرِزُوهَا , وَقَالُوا: إنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْأَخْذِ , وَيَتَأَكَّدُ بِالْإِحْرَازِ , وَيَتَمَكَّنُ بِالْقِسْمَةِ كَحَقِّ الشَّفِيعِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِالْبَيْعِ , وَيَتَأَكَّدُ بِالطَّلَبِ , وَيَتِمُّ الْمِلْكُ بِالْأَخْذِ , وَمَا دَامَ الْحَقُّ ضَعِيفًا لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّهُ دُونَ الْمِلْكِ الضَّعِيفِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ , وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْقَهْرُ , وَقَبْلَ الْإِحْرَازِ هُمْ قَاهِرُونَ يَدًا مَقْهُورُونَ دَارًا , وَالثَّابِتُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ يَكُونُ ضَعِيفًا . 9 - وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ , وَالْجُمْهُورِ أَحْكَامٌ . مِنْهَا: أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُورَثُ مِنْ الْغَنِيمَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يُورَثُ . وَمِنْهَا: إذَا لَحِقَ الْجَيْشَ أَحَدٌ بَعْدَ الْحِيَازَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُشَارِكُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ , وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُشَارِكُهُمْ إذَا لَحِقَ قَبْلَ الْحِيَازَةِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ . وَإِذَا أَتْلَفَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَضْمَنُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ , وَلَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ .

اسْتِيلَاءُ الْكُفَّارِ عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَأَثَرُ الدَّارِ فِي ذَلِكَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت