فهرس الكتاب
6 -قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إذَا أَصَابَ أَحَدُ أَفْرَادِ الْجَيْشِ حَدًّا , أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً أَوْ عَمْدًا فِي دَارِ الْحَرْبِ خَارِجَ الْمُعَسْكَرِ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ الْقِصَاصُ , أَمَّا إذَا زَنَى أَحَدُهُمْ فِي مُعَسْكَرِ الْجَيْشِ لَمْ يَأْخُذْهُ أَمِيرُ الْجَيْشِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ إقَامَةَ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ , إلَّا أَنَّهُ يُضَمِّنَهُ الْمَسْرُوقَ وَالدِّيَةَ فِي الْقَتْلِ , لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِيفَاءِ ضَمَانِ الْمَالِ . أَمَّا إذَا غَزَا مَنْ لَهُ وِلَايَةُ إقَامَةِ الْحُدُودِ , سَوَاءٌ غَزَا الْخَلِيفَةُ بِنَفْسِهِ , أَوْ أَمِيرُ مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ , فَفَعَلَ رَجُلٌ مِنْ الْجَيْشِ ذَلِكَ فِي مُعَسْكَرِهِ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ , وَاقْتَصَّ مِنْهُ فِي الْعَمْدِ , وَضَمَّنَهُ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ فِي مَالِهِ , لِأَنَّ إقَامَهُ الْحُدُودِ إلَى الْإِمَامِ , وَبِمَا لَهُ مِنْ الشَّوْكَةِ , وَانْقِيَادِ الْجُيُوشِ لَهُ يَكُونُ لِعَسْكَرِهِ حُكْمُ دَارِ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إذَا أَصَابَ الرَّجُلُ حَدًّا وَهُوَ مُحَاصِرٌ لِلْعَدُوِّ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ . وَقَالُوا: وَلَا يَمْنَعُنَا الْخَوْفُ عَلَيْهِ مِنْ اللُّحُوقِ بِالْمُشْرِكِينَ أَنْ نُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ . وَلَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ تَوَقِّيًا مِنْ أَنْ يَغْضَبَ مَا أَقَمْنَا الْحَدَّ أَبَدًا , لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُعَطَّلَ حُكْمُ اللَّهِ , ثُمَّ إنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَقَامَ الْحُدُودَ بِالْمَدِينَةِ وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهَا , وَفِيهَا مُشْرِكُونَ مُوَادَعُونَ . وَضَرَبَ الشَّارِبَ بِحُنَيْنٍ . وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهَا .
حُصُولُ الْفُرْقَةِ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:
7 -اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي انْقِطَاعِ عِصْمَةِ الزَّوْجِيَّةِ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ . فَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ , فَإِنْ أَسْلَمَ زَوْجُ كِتَابِيَّةٍ , وَهَاجَرَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , وَبَقِيَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا , لِأَنَّ نِكَاحَ الْكِتَابِيَّةِ يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُ فَالِاسْتِمْرَارُ أَوْلَى , سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ , أَوْ بَعْدَهُ . وَإِنْ أَسْلَمْت كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ كِتَابِيٍّ , أَوْ غَيْرِهِ , أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الْكِتَابِيِّينَ , قَبْلَ الدُّخُولِ حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ , لقوله تعالى: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ * وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ , وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى انْتِهَاءِ الْعِدَّةِ , فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ بَقِيَ نِكَاحُهُمَا , وَإِلَّا تَبَيَّنَّا فَسْخَهُ مُنْذُ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ , لِأَنَّ سَبَبَ الْفُرْقَةِ اخْتِلَافُ الدِّينِ لَا اخْتِلَافُ الدَّارِ . وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ قَالَ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسْلِمُ الرَّجُلُ قَبْلَ الْمَرْأَةِ , وَالْمَرْأَةُ قَبْلَهُ , فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ , وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا * , وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْأَثَرِ دَارَ حَرْبٍ , وَلَا دَارَ إسْلَامٍ , فَسَبَبُ الْفُرْقَةِ إذًا اخْتِلَافُ الدِّينِ . فَكَوْنُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُوجِبُ فُرْقَةً . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ تَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ , فَإِنْ خَرَجَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا , وَتَرَكَ الْآخَرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا , لِأَنَّهُ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ يَخْرُجُ الْمِلْكُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ , لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَادَةً , فَلَمْ يَكُنْ فِي بَقَائِهِ فَائِدَةٌ . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: ( اخْتِلَافُ الدَّارِ ) .
قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ: