فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 1664

مَأْمُورَةٌ بِحِفْظِهَا شَرْعًا وَأَمَّا إنْ خَافَ زَوَالَ بَعْضِ الْمَالِ أَوْ فَضَلَاتِ الْجَاهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ مِثْلُ أَنْ يُنْسَبَ لِلرِّيَاءِ أَوْ الْجَهْلِ أَوْ الْفِسْقِ أَوْ النَّقَّاقِ أَوْ يُغْتَابَ أَوْ يُوَاجِهَ بِغَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ لُقْمَانَ: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ * وَهَذَا شَأْنُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ يُثَابُ عَلَيْهِمَا , فَلَوْ تُرِكَا لِذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ وُجُوبٌ وَلَا يَلْزَمُ الْأَمْرُ أَوْ النَّهْيُ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى أَنْ تُضْرَبَ أَوْلَادُهُ أَوْ أَرْحَامُهُ أَوْ تَنْهَبَ أَمْوَالُهُمْ , وَأَمَّا إنْ يُشْتَمُوا فَلَا يَتْرُكُ لِشَتْمِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ يُوَصَّلُ إلَى زَوَالِ بَعْضِ مَا يُؤَدِّي إلَى مَوْتِهِ كَأَخْذِ زَادِهِ أَوْ لِبَاسِهِ , وَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُقْهَرَ أَوْ إلَى أَنْ يُزْنَى بِهِ أَوْ يَزْنِي بِغَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى مُنْكَرٍ أَعْظَمَ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكَ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ الَّذِي هُوَ كَبِيرَةٌ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةٌ وَأَمَّا تَرْكُ النَّهْيِ عَنْ الصَّغِيرَةِ أَوْ مَا لَا يُدْرَى أَصَغِيرٌ أَمْ كَبِيرٌ فَهُوَ كَذَلِكَ صَغِيرٌ أَوْ لَا يَدْرِي أَصَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ , وَقِيلَ: كَبِيرَةٌ أَيْضًا لِوُرُودِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ وَتَعْظِيمِ أَمْرِ تَارِكِ الْأَمْرِ أَوْ النَّهْيِ عَلَى الْإِطْلَاقِ , وَمَنْ لَمْ يَنْهَ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَقِيلَ: عَصَى , وَقِيلَ: لَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي الْكَلَامُ فِي وُجُوبِهِ هُوَ الْأَمْرُ بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ وَاجِبٌ كَالصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ وَالزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَنَفَقَةِ مَنْ يَجِبُ نَفَقَتُهُ وَأَمَّا الْمَعْرُوفُ الَّذِي لَا يَجِبُ فَلَا يَجِبُ الْأَمْرُ بِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رحمه الله فِي كِتَابِ الْأَلْوَاحِ أَنَّ شَيْخًا رحمه الله أَوْصَى أَهْلَ تجديت بِعَشْرِ خِصَالٍ مَنْ يَكُنَّ فِيهِ فَقَدْ فَارَقَ الْإِسْلَامَ: الْأَكْلُ فِي الدِّينِ وَالْمُدَاهَنَةُ فِي الدِّينِ وَإِيثَارُ الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ , وَسُوءُ الظَّنِّ , وَسُوءُ الصُّحْبَةِ , وَسُوءُ الْخُلُقِ , وَحُبُّ الشَّرَفِ وَحُبُّ الرِّيَاسَةِ , وَحُبُّ الْمَحْمَدَةِ وَتَقْلِيدُ الرِّجَالِ . وَذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ رحمه الله عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَقِفُنَّ عَلَى رَجُلٍ يُقْتَلُ أَوْ يُضْرَبُ ظُلْمًا فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ حِينَ لَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ * وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: لَا يَنْبَغِي لِامْرِئٍ يَشْهَدُ مَقَامًا فِيهِ مُنْكَرًا إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ فَإِنَّهُ لَنْ يُقَدِّمَ أَجَلَهُ وَلَنْ يُؤَخِّرَهُ وَلَنْ يُحْرَمَ رِزْقًا هُوَ لَهُ * فَمَنْ عَلِمَ مُنْكَرًا فِي مَوْضِعٍ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إنْكَارِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَحْضُرَ إلَيْهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلِذَلِكَ اعْتَزَلَ قَوْمٌ حُضُورَ الْمَجَامِعِ لِمُنْكَرَاتٍ فِيهَا لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُزِيلُوهَا , وَجَاوَرُوا السِّبَاعَ وَرَضُوا بِأَكْلِ الْبُقُولِ فِرَارًا بِدِينِهِمْ قَالَ اللَّه تَعَالَى: فَفِرُّوا إلَى اللَّهِ إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ * وَكَانَتْ الْمَلَائِكَةُ تُصَافِحُهُمْ وَيَسْأَلُونَ السَّحَابَ وَالسِّبَاعَ أَيْنَ مَرَّتْ فَتُجِيبُهُمْ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم: مَنْ حَضَرَ مَعْصِيَةً فَكَرِهَهَا فَكَأَنَّهُ غَابَ عَنْهَا وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَأَحَبَّهَا فَكَأَنَّهُ حَضَرَهَا * . يَعْنِي , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَحْضُرَ لِحَاجَةٍ وَيَتَّفِقَ وُقُوعُهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ إنْكَارَهَا لَا أَنْ يَحْضُرَ قَصْدًا لَا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُهْلَكُ قَرْيَةٌ وَفِيهَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ: نَعَمْ قِيلَ بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: بِتَهَاوُنِهِمْ وَسُكُوتِهِمْ عَنْ مَعَاصِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ * وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَوْحَى اللَّهُ إلَى مَلَكٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَنْ اقْلِبْ مَدِينَةَ كَذَا عَلَى أَهْلِهَا قَالَ يَا رَبَّنَا إنَّ فِيهَا عَبْدَكَ فُلَانٌ وَلَمْ يَعْصِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَالَ اقْلِبْهَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَجْهُهُ لِي قَطُّ * وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إنَّ اللَّهَ تَعَالَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت