فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1664

أنا شاب أبلغ من العمر الآن 35 سنة وقد اعتنقت المسيحية منذ 14 سنة تقريبا وهذا الأمر جعلني أسير في هذا الركب وأقتنع بالعقيدة المسيحية ولكن الآن لا أعرف يوجد في داخلي صوت يقول لي ارجع إلى الإسلام أحيانا أسكت هذا الصوت لكن العقيدة الإسلامية بالنسبة لي ذات صورة مشوهة كثيرا كثيرا حتى عندما أسمع القرآن أسمعه وأفسره حسبما درسته عند المسيحيين فأسمعه ليس كما يسمعه المسلم وأما الأحاديث فلها نفس الشيء ممكن كنت قبل ذلك أعتبر نفسي من أتعس الناس ماديا واجتماعيا وعلاقتي بالمسيحيين غيرت كثيرا من ذلك حتى إن اسمي تغير وهم يحبونني وأراهم هم الأمة الأقوى ووضعهم هو الأعظم وحقيقة صعب أن أتركهم. إن أصحابي كلهم مسيحيون ما عدا زملائي في العمل فمنهم مسلمون وأنا أيضا قد تزوجت من مسلمة ولي ابنتان وولد وهذا الأمر أخفيه عن الجميع لا أعرف ماذا أفعل وإلى متى؟ رغم ذلك كله أعتبر نفسي مسلما أرجو الرد لأني بعثت لأكثر من موقع إسلامي لكن لا جواب فهل المسلمون فقدوا من الأرض؟

الفتوى:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى وعصمنا وإياك من مضلات الفتن ومسالك الردى أن الظاهر من حالك أنك كنت مسلما وارتددت عن الإسلام, وانبهرت وتأثرت بحال النصارى الذين خالطتهم، فلم يعد اعتبارك نفسك مسلما نافعا لك حتى توقن بتوحيد الله وبالرسالة, إلا انه لا تزال فطرتك الأصلية تراودك على التمسك بالإسلام ولكنه تشوش ذهنك بسبب انبهارك بحال الكفار فحسبت أنهم فائزون وسعداء، وهم في الحقيقة خاسرون وأشقياء, ولا أدل على ذلك من انتشار الانتحار والأمراض النفسية والجسمية الفتاكة فيهم, إضافة للتفكك الاجتماعي والفضائح والجرائم الأخلاقية, وأخطر من ذلك حرمانهم الأبدي من رضا الله ورؤية وجهه ودخول جنته والإقامة الأبدية في نار جهنم.

كما قال الله فيهم: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ البَرِيَّةِ. {البيِّنة:6} وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ. وقال تعالى: إِنَّ اللهَ لَعَنَ الكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا {الأحزاب: 64-66}

فكيف يظن سعيدا من يلهو ويغفل عن مصير ه ويتمادى في غروره حتى يخلد في النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين .

ثم إن الشك في أصول الدين ومسلمات العقيدة كتوحيد الله تعالى، ونبوة رسوله صلى الله عليه وسلم، وصدقه فيما جاء به عن الله تعالى، والاقتداء بالكفار في فهم النصوص الواردة في ذلك من أخطر ما يخطر على القلوب فهو من خطوات الشيطان، ومزلات الأقدام، ومواطن الهلكة، فيجب على من أصيب بشيء من ذلك أن يفزع إلى الله تعالى، ويستغيث به، ويعتصم بحبله المتين، وأن يسأله في السر والعلن، وبالتضرع والإلحاح أن يبعد ذلك الشك عن قلبه، وأن يصرف تلك الشبهات عنه، ويرزقه اليقين بالله وبدينه، فلا يكون العبد مؤمنا إلا إذا كان موقنا يقينا جازما بمدلول شهادة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، قال تعالى: إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {الحجرات:15} ، وقال صلى الله عليه وسلم: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة. رواه مسلم، فاشترط في دخول قائلها الجنة أن يكون مستيقنا بها قلبه غير شاك فيها، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط، ثم عليك أن تفزع إلى كتاب الله تعالى قراءة وتدبرا، وتسأل الله أن يهديك به ففيه شفاء لما في الصدور، يقول الله سبحانه وتعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ {الإسراء:82} . ويقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ {يونس:57} . ويقول: هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى {فصلت:44} .

إلى غير ذلك من النصوص الصريحة الدالة على أن القرآن هو الشفاء النافع لكل ما يعتري القلوب من شكوك، والسلاح الدافع لكل ما يرد عليها من شبهات وفتن.

ثم عليك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي مبينة لكتاب الله تعالى مفسرة له، وفيها من التوجيهات النبوية ما يرشد الحيران ويهدي من أراد الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت