فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1664

ذكر الفقهاء عن الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام تفصيلًا فقال بعضهم: إن الهجرة انقطعت بحجة ما ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا"، وقال آخرون الهجرة باقية إلى يوم القيامة واستدلوا بحديث ، عن معاوية- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها"والمقصود بالهجرة أن البلد غير الإسلامي إذا فتحه المسلمون وصار دار سلام وحكمه المسلمون لا تتعين الهجرة منه لكونه صار دار إسلام ومثله مكة لما فتحت والقول الثاني هو الصحيح وهو أن حكم الهجرة قائم واجب ما دام سببه قائمًا .

فإذا كان المسلم في دار الكفر يقدر على الهجرة ويقدر على إقامة أمور دينه وواجباته فهذا لا تجب عليه الهجرة ، أما إذا لم يستطع أن يقوم بواجبات دينه ومتطلباته وهو قادر على الهجرة فتجب عليه الهجرة إلى دار الإسلام لأن قيامه بواجبات دينه واجب عليه"و ما لا يتم ويتأتى الواجب إلا به فهو واجب"وحيث أن الواجبات لا تكون إلا بهجرته فواجب عليه ذلك .

وأما العاجزون كالشيوخ والنساء والولدان فهؤلاء لا توصف هجرتهم بالوجوب لأنهم إما عاجزون ولا يكلفون بما يكلف به القادر ، أو هم غير مكلفين كالولدان وذكرهم للإشعار بأهمية الهجرة بحيث لو كانوا يقدرون على ذلك لكان مطلوبا منهم الهجرة كما ذكر ذلك أهل التفسير .

وأما من يقدر أن يقوم بواجباته فيستحب له الهجرة من دار الكفر حتى لا يكثر العدد ويعرض نفسه للتأثر بعادات وأخلاق وعقائد أهل دار الكفر ولأن في انتقاله إلى دار الإسلام تكثيرًا لعدد المسلمين وكل هذه الأمور يستحب مراعاتها ، فيقال له رحيلك إلى دار الإسلام مرغوب ومستحب والتعقيب على هؤلاء المدعين إقامة الدين في دار الكفر أن يقال لا يمكن أبدًا أن تقيموا ذلك إذا كان هدفكم العلاج أو السياحة ، وإنما يؤدي أحدكم الصلاة والصيام فقط ، بعيدًا عن إزالة المنكرات ومع الخضوع لقوانينهم فضلًا عن تعرضه لعادات القوم والاحتمال الشديد لتأثره على غالب الظن وفي أمور المعاملات لا ينظر إلى الغالب بل إلى الاحتمال كما هي القاعدة ، ووجوده دون مبرر يحتمل عليه التأثر خاصة للأولاد والفتيات كما هو معلوم ومشاهد .

زواج المسلم في دار الحرب

المقصود زواج المسلم بامرأة كتابية وتفصيل ذلك كما يلي:

أولًا: المرغوب فيه أن يتزوج المسلم امرأة مسلمة لا امرأة كتابية لسببين:

( أ) لئلا تكثر العوانس من النساء المسلمات .

( ب) ثم إن المرأة المسلمة تربي أولادها على الإسلام ، والطفل يتأثر بأمه كثيرًا خاصة حال سن الطفولة.

ومع ما ذكرناه فيجوز ولا يحرم نكاح الكتابية بعد أن أباحه الله ولكن لا يمنع أن نقول إن الأرجحية تكون في زواج المسلم بالمسلمة .

ثانيًا: إذا تزوج فليتزوج امرأة مسلمة هناك وهو تقوية لإيمانها خير من التزوج بكتابية غير مسلمة .

ثالثًا: ليحذر المسلم أن يقع في مسألة وهي أن يتزوج كتابية أو مسلمة تحمل جنسية ذلك البلد لقصد الحصول على جنسية ذلك البلد حسب قوانينهم في تجنيس من يتزوج امرأة منهم ، وهذا ما فعله بعض الشباب المسلم هناك فيحصل على الجنسية ثم يطلقها لوجود معنى التوقيت والإضرار بالزوجة والعون على ردة المسلمة، والأمور بمقاصدها ولا ضرر ولا ضرار، وهو من باب الصد عن سبيل الله والمعاونة على الارتداد عن دين الله، وقدوة سيئة للكتابيات اللواتي يردن الإسلام .

رابعًا: قد يتشبث بعضهم بموضوع (الزواج بنية الطلاق) وهذا القول دون نظر وغوص إلى اعتبار النيات والنيات بمحل اعتبار شرعًا والنظر إلى المقصود والنيات مطلوب والمحلل الذي يتزوج المطلقة ثلاثًا لتحل لمطلقها الأول يحرم فعله وقد ، قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية يصدق عليه اسم الشيء المستعار ، وقوله صحيح فلا يقع الطلاق بالنية ولا الوقف بالنية ثم لماذا ينوي الشر مقدمًا؟ ولا يحصل هذا إلا من شرير فيفعل الشيء وينوي ضده ثم عليه أن يصارحها بهذا ، فسد الذرائع والنظر إلى المآلات أصل من أصول الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت