فهرس الكتاب
(1) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة (شرح مسلم: 231/12 ، جامع الأصول: 443/4) .
(2) الأحكام السلطانية للماوردي: ص 7، ولأبي يعلى: ص 9.
(3) المحلى: 439/9، ف/1770.
(4) مراتب الإجماع: ص 124.
(5) الإرشاد لإمام الحرمين: ص 425، ط الخانجي، المواقف وشرحها للإيجي والجرجاني: 353/8، أصول الدين للبغدادي، ص 274، الفصل في الملل والنحل: 88/4، الملل والنحل للشهرستاني: 113/1، البحر الزخار: 386/5.
(6) الصقع: بضم الصاد: الناحية.
واحد متضايق الخطط والمخالف (1) غير جائز، وقد حصل الإجماع عليه، وأما إذا بعد المدى وتخلل بين الإمامين شسوع (2) النوى، فللاحتمال في ذلك مجال، وهو خارج عن القواطع (3) .
وقال صاحب المواقف: (ولا يجوز العقد لإمامين في صقع متضايق الأقطار، أما في متسعها بحيث لا يسمع الواحد تدبيره فهو محل الاجتهاد) .
وقال البغدادي: (لا يجوز أن يكون في الوقت الواحد إمامان واجبا الطاعة... إلا أن يكون بين البلدين بحر مانع من وصول نصرة أهل كل واحد منهما إلى الآخر، فيجوز حينئذ لأهل كل واحد منهما عقد الإمامة لواحد من أهل ناحيته) .
وذكر الشهرستاني عن الكرامية: (إنهم جوزوا عقد البيعة لإمامين في قطرين، وغرضهم إثبات إمامة معاويةفي الشام باتفاق جماعة من أصحابه، وإثبات أمر المؤمنين علي بالمدينة والعراقين باتفاق جماعة من الصحابة...) .
وأبان ابن حزم في كتابه: (الفِصَل في الملل والنحل) والبغدادي أن (محمد ابن كرام السجستاني وأبا الصبح السمرقندي وأصحابهما أجازوا كون إمامين وأكثر في وقت واحد، واحتج هؤلاء بقول الأنصار، أو من قال منهم يوم السقيفة: «منا أمير ومنكم أمير» واحتجوا أيضًا بأمرعلي والحسين مع معاوية رضي الله عنهم.
ونقل المرتضى صاحب البحر الزخار رأي الباقين القائلين بجواز تعدد الأئمة مع تباعد الدار، ثم قال عن مذهب الزيدية: والأصح الجواز مع تباين الديار لكمال المصلحة (4) .
وقال الأشعري في مقالات الإسلاميين: (وقال قائلون: يجوز أن يكون إمامان في وقت واحد، أحدهما صامت والآخر باطن، فإذا مات الباطن خلفه الصامت وهذا قول الرافضة. وجوز بعضهم ثلاثة أئمة في وقت واحد، أحدهم صامت، وأنكر أكثرهم ذلك) .
وسيأتي في بحث (زوال الدولة الإسلامية) أحكام الأجزاء المنفصلة عن السلطة الأصلية ليعرف مصيرها وصفتها: هل هي دولة إسلامية أو لا؟).
(1) جمع مخلفة بوزن متربة: وهي الموضع.
(2) الشسوع: البعيد.
(3) أي الأدلة القاطعة التي تفيد اليقين بوجوب وحدة الأمة.
(4) وانظر كتاب الشافعي ـ للأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة: ص 99.
المطلب الثاني ـ نشأة الدولة الإسلامية:
وفيه تمهيد وثلاثة فروع:
تمهيد:
مبدأ نشوء الدولة بمجرد تكامل أركانها:
29 -تنشأ الدولة الحديثة باستكمال عناصر مادية مكونة لها وهي (الشعب والإقليم والسلطة السياسية الحاكمة) وباعتراف المجتمع الدولي بها.
والدولة هي الصورة الحديثة للجماعة السياسية، فالجماعات السياسية الأخرى لها نفس المقومات الأساسية التي للدولة الآن، فهي لا تختلف عنها في الطبيعة والكُنْه، وإنما الفروق التي بينها هي فروق كيفية لا تمس الجوهر، لذلك تقوم الدولة كغيرها من المجموعات السياسية على أساس وجود مجموعة كبيرة من الناس يقطنون في إقليم معين، ويخضعون لتنظيم سياسي معين (1) . فإذا وجدت هذه العناصر أو الأركان نشأت الدولة.
وقد عرف التاريخ القديم دولًا بمعنى الكلمة كالدولة المصرية القديمة والدولة الفارسية والدولة الرومانية.
وقامت على هذا النحو في الجزيرة العربية دولة إسلامية بزغ فجرها بعد هجرة النبي صلّى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة سنة (622م) (2) ، كان فيها الرسول صلّى الله عليه وسلم يباشر أعمال الحاكم في ضوء رسالة الإسلام، ثم تتابع على حكم هذه الدولة الخلفاء الراشدون، فالأمويون، ثم العباسيون...إلخ، أي أن نشأة الدولة الإسلامية في صدر الإسلام تمتد بطريقة تدريجية على أساس البيعة والعهد، لأن سيرة النبي صلّى الله عليه وسلم وتعاليمه الدينية أوجدت نظامًا اجتماعيًا معينًا، وهذا النظام الاجتماعي هو الذي أوجد نظام الحكومة (3) .
(1) ثروت بدوي: المرجع السابق: ص 28.
(2) تاريخ الإسلام السياسي للدكتور حسن إبراهيم: 100/1.
(3) بحث الدكتور محمد عزيز أحمد عن (مفهوم الدولة في الإسلام) المنشور في مجلة (المسلمون) ـ المجلد الرابع ـ العدد السادس ـ ص 59.
يبدو من ذلك أن الدولة الإسلامية (1) تنشأ كغيرها من الدول باجتماع العناصر المكونة لها عادة من إقليم وسكان وتنظيم سياسي، فالإقليم هو دار الإسلام والسكان هم المسلمون وأهل الذمة (2) ، والتنظيم السياسي: هو السلطة الإسلامية العليا (أو الخلافة أو الإمامة) أي أن للدولة المسلمة تنظيمها الحكومي الخاص.
الفرع الأول ـ طرق نشأة الدولة الإسلامية:
30 -إن نشأة الدولة الإسلامية بتوافر العناصر المادية السابقة يتم على إحدى صورتين كغيرها من الدول (3) .