فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1664

(1) البضع، بضم الباء جمعه إبضاع: يطلق على الفرج والجماع ويطلق على التزويج أيضًا كالنكاح يطلق على العقد والجماع (ر: المصباح المنير) .

والمال شرع لإيجاده السعي في طلب الرزق والمعاملات بين الناس، وللمحافظة عليه شرع حد السرقة بقطع اليد، وتحريم الغش والربا وضمان المتلفات عند أخذ المال بالباطل (1) .

قال الغزالي جامعًا المقاصد المذكورة ( إن مقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهي مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة) ( 2) .

وعلى هذا فإن المحافظة على هذه الحقوق الأساسية للأفراد تعتبر من الدعائم الأولى للحكم الإسلامي التي تتضمن قواعد تنظيم الحياة المدنية، قال الرسول صلّى الله عليه وسلم في خطبته بحجة الوداع: «أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» (3) «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» (4) .

59 -وبالمناسبة أبيِّن أنه للدولة دور مهم في تحقيق التوازن بين المصالح الفردية والجماعية عند التعارض في سبيل الحصول على الحقوق المادية أو التوصل إلى المال، إذ أن الإسلام راعى مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، وأقام توازنًا فعالًا بين المصلحتين على وجه يحقق التضامن والتكافل الاجتماعي، فلم يسمح الإسلام للفرد في الحالات العادية بالطغيان على حساب المجموع أو يتعدى حدوده، ولا للجماعة أن تسحق مصلحة الفرد لحساب المجتمع.

(1) ر: الموافقات للشاطبي: 8/2 وما بعدها، فواتح الرحموت شرح مسلَّم الثبوت: 63/3 التقرير والتحبير: 144/3، شرح العضد على مختصر المنتهى: 240/2، روضة الناظر: 414/1، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 137، شرح الإسنوي: 63/3، الإبهاج شرح المنهاج: 38/3.

(2) المستصفى: 140/1، ط التجارية، وانظر مثل ذلك في الإحكام للآمدي: 54/3-55 أعلام الموقعين: 14/3.

(3) رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث جابر بن عبد الله ـ أطول الأحاديث (ر: شرح مسلم: 182/8، 167/11، مجمع الزوائد: 265/3 جمع الفوائد: 472/1 وما بعدها) .

(4) رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه (شرح مسلم: 120/16، الترغيب والترهيب: 309/3 وما بعدها) .

كذلك لا تضيع في نظام الإسلام شخصية الفرد، ولا تهدر مصلحة الجماعة، لأن غاية حياة الإنسان حقيقة في الإسلام هي غاية الجماعة بعينها، أي تنفيذ القانون الإلهي في الدنيا وابتغاء وجهه في الآخرة كما ذكرت. وبهذا يتحقق التوازن المطلوب إسلاميًا بين الفردية والجماعية رعاية للمصلحتين معًا حتى يقوى الفرد ويدعم بالتالي الجماعة العامة.

ودليل ذلك أن الإسلام حرم كل ما يؤدي إلى الاستغلال والإخلال بتوازن الثروات مثل الربا والاحتكار والميسر والغش والرشوة والتغرير والغبن والتدليس (1) وإنقاص المكيال والميزان واكتناز الذهب والفضة ونحو ذلك.

وألزم الأغنياء بالإنفاق على الفقراء، وأجاز للدولة في مال الأغنياء فرض ما يكفي من التكاليف المالية لتأمين حاجيات الدفاع عن البلاد.

ومنع تعدي المالك على الناس وإلحاق الضرر بهم، إذ لا ضرر ولا ضرار في الإسلام،وقال عليه الصلاة والسلام: «من ضارّ أضر الله به،ومن شاقَّ شاق الله عليه» (2) .

وطلب من ولي الأمر الاهتمام بأمر الرعية كما كان يفعل سيدنا عمر بالتنقل

(1) نيل الأوطار: 189/5، 212، 220، سنن أبي داود: 270/2 ط الحلبي.

(2) رواه أبو داود عن أبي صِرْمة (سنن أبي داود: 283/2) .

في الأمصار والطواف بالليل (1) ومشاطرة الولاة والعمال أموالهم التي جمعوها بدون حق (2) .

وأجيز لولي الأمر التدخل في الملكيات الخاصة لدفع الضرر أو لجلب مصلحة عامة كما فعل الرسول صلّى الله عليه وسلم بأمر مالك النخل بقلع نخلة من بستان الأنصاري لإيذائه قائلًا له: «أنت مضار» (3) ، وكما فعل عمر بالسماح لرجل يقال له الضحاك بن خليفة بإمرار خليج من الماء في أرض محمد بن مسلمة قائلًا له: «والله ليمرن به ولو على بطنك» (4) .

3 -عمارة الأرض:

60 -إن الله سبحانه استخلف البشر في الأرض بقصد عمارة الكون وإنمائه واستغلال كنوزه وثرواته، والناس في ذلك شركاء، والمسلمون ينفذون أمر الله ومقاصده، قال الله تعالى {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} [هود:61/11] والاستعمار: معناه التمكين والتسلط، كما هو واضح من قوله سبحانه: {ولقد مكنَّاكم في الأرض، وجعلنا لكم فيها معايش قليلًا ما تشكرون} [الأعراف:10/7] . وقوله عز شأنه {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا} [البقرة:29/2] {وسخَّر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه} [الجاثية:13/45] {الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناء} [البقرة:22/2] . {الذي جعل لكم الأرض مهدًا، وسلك فيها سُبلًا،وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجًا من نبات شتى} [طه:53/20] {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها، وكلوا من رزقه، وإليه النشور} [الملك:15/67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت