فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1664

فقدموا ما أصلوه وقعدوه مستندا إلى حكم اصطلاحي لا دخل له بديانة الناس ، على الظاهر البين والمعلن من أقوال الناس وأعمالهم وشعائرهم الإسلامية .. والدار دار كفر طارئة ليست دار كفر أصلية ..

فلا شك أن تأصيلهم هذا ، أضعف وأضعف وأضعف .. فكيف إذا أضافوا إليه وبنوا عليه استحلال الدماء والأموال والأعراض فهو باطل محض نبرأ إلى الله منه ..

• تنبيه: إلى أن قاعدة (الأصل في جيوش الطواغيت وأنصارهم الكفر) لا غبار عليها: -

يجدر بنا التنبيه هنا إلى أننا وأن كنا ننكر التأصيل سابق الذكر ، إلا أن كلامنا وإنكارنا هذا لا ينطبق على جيوش الطواغيت وأنصارهم ؛ فإن القاعدة عندنا ( أن الأصل فيهم الكفر ) حتى يظهر لنا خلاف ذلك ، إذ أن هذا التأصيل قائم على النص ودلالة الظاهر لا على مجرد التبعية للدار ، فإن الظاهر في جيوش الطواغيت وشرطتهم ومخابراتهم وأمنهم أنهم من أولياء الشرك وأهله المشركين .

-فهم العين الساهرة على القانون الوضعي الكفري ، الذين يحفظونه ويثبتونه وينفذونه بشوكتهم وقوتهم .

-وهم أيضا الحماة والأوتاد المثبتين لعروش الطواغيت والذين يمتنع بهم الطواغيت عن التزام شرائع الإسلام وتحكيمها .

-وهم شوكته وأنصاره الذين يعينونه وينصرونه على تحكيم شرائع الكفر وإباحة المحرمات من ردة وربا ، وخمر وخنا ، وغير ذلك .

-وهم الذين يدفعون في نحر كل من خرج من عباد الله منكرا كفر الطواغيت وشركهم ، ساعيا لتحكيم شرع الله ونصرة دينه المعطل الممتهن ..

فهذه حقيقة وظيفتهم ومنصبهم وعملهم ؛ يتلخص في سببين من أسباب الكفر صريحين وهما:

-نصرة الشرك (بتولي القانون والتشريع الكفري الطاغوتي) (11)

-ونصرة أهله وتوليهم ومظاهرتهم على الموحدين .

والنصوص الدالة على أن هذان سببان من أسباب الكفر البواح ظاهرة متضافرة ، وقد فصلناها في غير هذا المقام ، وليس مقصودنا هاهنا تفصيل هذا ، وإنما التنبيه إلى الأصل المذكور .

فقد أصل الله سبحانه وتعالى لنا في أنصار الكفار وأوليائهم عموما ، أصلا محكما في قوله تبارك وتعالى: (( الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) )، وقوله سبحانه: (( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) )فالأصل في كل من أظهر تولى الكفار ونصرتهم أو قاتل في سبيل الطاغوت أو كان في عدوته وحدّه وأظهر نصرته باللسان أو السنان ؛ أنه من جملة الذين كفروا ..

ولذلك كان حال النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته مع الكفار المحاربين وفي أنصارهم وأوليائهم وأحلافهم الذين ينصرونهم على المسلمين؛ على هذا الاصل .

أنظر على سبيل المثال معاملته صلى الله عليه وسلم للعباس معاملة الكفار رغم دعواه الإسلام لما أسر في صفوف المشركين يوم بدر ، وانظر مثل هذا أيضا ما رواه مسلم في كتاب النذور (1008) من المختصر من حديث عمران بن حصين في قصة الرجل من بني عقيل حلفاء ثقيف ، لما أسره المسلمون بجريرة حلفائه لما نقضت ثقيف عهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم .. ولم يطلقه النبي صلى الله عليه وسلم رغم ادعائه الإسلام بل عامله معاملة الكفار فغنم ناقته وفداه برجلين من المسلمين .

وعليه كانت سيرة أصحابه صلى الله عليه وسلم من بعده في كل ذوي منعة وشوكة يخرجون عن شريعة الله تبارك وتعالى .

أنظر سيرتهم في خلافة أبي بكر في أنصار مسيلمة الكذاب ونحوهم من المرتدين كأنصار طليحة الأسدي فقد كفروهم جميعا وساروا فيهم سيرة واحدة ولم يخالف في ذلك أحد من الصحابة .

ولذلك أطلق العلماء المحققين القول بإباحة دم ومال المحاربين وأنصارهم وجعلوا حكم الردء فيهم حكم المباشر منهم (12) .. وفي المغني (كتاب الجهاد ) ( فصل من أسر فادعى أنه كان مسلما ، لم يقبل قوله إلا ببينة ، لأنه يدعي أمرا الظاهر خلافه ..) أهـ ( 8/261) وذكر فيه قصة سهل بن بيضاء في غزوة بدر وستأتي .

فتأمل كيف جعل الأصل فيمن أظهر الانحياز لجيش الكفار حتى أسر في صفهم ، الكفر ، بحيث لا تقبل الدعوى بخلافه - كما في قصة أسر العباس أيضا - حتى تقوم بينة تغير هذا الأصل الظاهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت