بأعلى صوته فدنوا منه فسلموا عليه فرفع رأسه فأتم بقية صلاته ثم ردَّ عليهم السلام. فقالوا: إنا رسل الحجاج إليك فأجبه قال ولا بد من الإجابة قالوا لا بد فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قام فمشى معهم حتى انتهى إلى دير الراهب فقال الراهب يا معشر الفرسان أصبتم صاحبكم قالوا نعم فقال لهم اصعدوا الدير فإن اللبوة والأسد يأويان حول الدير فعجلوا الدخول قبل المساء ففعلوا ذلك وأبى سعيد أن يدخل الدير. فقالوا: ما نراك إلا وأنت تريد الهرب منا. قال: لا, ولكن لا أدخل منزل مشرك أبدًا. قالوا: فإنَّا لا ندعك فإن السباع تقتلك. قال سعيد: لا ضير إن معي ربي فيصرفها عني ويجعلها حرسا حولي تحرسني من كل سوء إن شاء الله. قالوا: فأنت من الأنبياء قال ما أنا من الأنبياء ولكن عبدٌ من عبيد الله خاطىء مذنب.
قال الراهب: فليعطني ما أثقُ به علي الطمأنينة. فعرضوا على سعيد أن يعطي الراهب ما يريد. قال سعيد: إني أعطي العظيم الذي لا شريك له لا أبرح مكاني حتى أصبح إن شاء الله. فرضي الراهب بذلك. فقال لهم: اصعدوا وأوتروا القسي لتنفروا السباع عن هذا العبد الصالح فإنه كره الدخول عليَّ في الصومعة لمكانكم ,فلمَّا صعدوا وأوتروا القسي إذا هم بلبوة قد أقبلت. فلمَّا دنت من سعيد تحككت به وتمسحت به, ثم ربضت قريبًا منه , وأقبل الأسد فصنع مثل ذلك. فلما رأى الراهب ذلك وأصبحوا نزل إليه فسأله عن شرائع دينه وسنن رسوله صلى الله عليه وسلم ففسر له سعيد ذلك كله فأسلم الراهب وحسن إسلامه.
وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه ويقبّلون يديه ورجليه ويأخذون التراب الذي وطئه بالليل فصلوا عليه. فيقولون: يا سعيد حلفنا الحجاج