فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 268

بالطلاق والعتاق إن نحن رأيناك لا ندعك حتى نشخصك إليه فمرنا بما شئت. قال امضوا لأمركم فإني لائذٌ بخالقي, ولا رادّ لقضائه فساروا حتى بلغوا واسطًا ,فلما انتهوا إليها. قال لهم سعيد: يا معشر القوم قد تحرمت بكم وصحبتكم ولست أشك أن أجلي قد حضر وأن المدة قد انقضت فدعوني الليلة آخذ أهبة الموت وأستعد لمنكر ونكير وأذكر عذاب القبر وما يحثى علي من التراب فإذا أصبحتم فالميعاد بيني وبينكم المكان الذي تريدون.

وقال بعضهم: لا نريد أثرًا بعد عين. وقال بعضهم: قد بلغتم أمنكم واستوجبتم جوائزكم من الأمير فلا تعجزوا عنه. فقال بعضهم: يعطيكم ما أعطى الراهب, ويلكم أما لكم عبرة بالأسد كيف تحككت به وتمسحت وحرسته إلى الصباح. وقال بعضهم: هو عليّ أدفعه إليكم إن شاء الله فنظروا إلى سعيد قد دمعت عيناه وشعث رأسه واغبر لونه ولم يأكل ولم يشرب ولم يضحك منذ يوم لقوه وصحبوه. فقالوا بجماعتهم يا خير أهل الأرض ليتنا لم نعرفك ولم نسرح إليك. الويل لنا ويلًا طويلا كيف ابتلينا بك اعذرنا عند خالقنا يوم الحشر الأكبر فإنه القاضي الأكبر والعدل الذي لا يجور. فقال سعيد: ما أعذرني لكم وأرضاني لما سبق من علم الله فيّ.

فلما فرغوا من البكاء والمجاوبة والكلام فيما بينهم. قال كفيله: أسألك بالله يا سعيد لما زودتنا من دعائك وكلامك فإنّا لن نلقى مثلك أبدًا ولا نرى أنا نلتقي إلى يوم القيامة؛ قال: ففعل ذلك سعيد فخلوا سبيله فغسل رأسه ومدرعته وكساءه وهم محتفون الليل كله ينادون بالويل واللهف, فلمَّا انشق عمود الصبح جاءهم سعيد بن جبير فقرع الباب, فقالوا صاحبكم ورب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت