فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 268

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يعرفه , وكره أن يسأل عنه , حتى أدركه بعض الليل اضطجع فرآه علىّ فعرف أنه غريب , فلما رآه تبعه ولم يسأل واحد منها صاحبه عن شئ حتى أصبح ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد , وظل ذلك اليوم ولا يراه النبى -صلى الله عليه وسلم - حتى أمسى , فعاد إلى مضجعه. فمرَّ به على فقال: أما أن للرجل أن يعلم منزله فأقامه فذهب به ومعه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ.

حتى إذا كان اليوم الثالث فعاد علىَّ على مثل ذلك , فأقام معه فقال: ألا تحدثنى بالذى أقدمك؟ قال: إن أعطيتنى عهدًا وميثاقًا لتُرشدنَّي فعلتُ: ففعل فأخبره. قال: فإنه حق وإنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- , فإذا أصبحتَ فاتبعني , فإنى إن رأيت شيئًا أخاف عليك قمت كأنى أريق الماء , وإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي.

ففعل , فانطلق يقفوه حتى دخل على النبى - صلى الله عليه وسلم - ودخل معه , فسمع من قوله وأسلم مكانه.

فقال له النبى - صلى الله عليه وسلم:"ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمرى"فقال: والذى بعثك بالحق لأصرخنّ بها بين ظهرانيهم.

فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله , ثم قام القوم فضربوه حتى أضجعوه.

فأتى العباس فأكبّ عليه فقال: ويلكم! ألستم تعلمون أنه من غِفَار, وأن طريق تجارتكم إلى الشام؟! فأنقذه منهم. ثم عاد من الغد بمثلها فضربوه وثاروا إليه فأكب العباس عليه. هذا لفظ البخاري [6/ 549] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت