فهرس الكتاب
وتفيد هذه الأعمال في جعل الطفل أو الشاب أكثر ثقة بنفسه، وإدراكا لقيمة العمل، ولقيمة المال أيضا، ولكن يجب على الأهل مراعاة ألا يقضي الطفل أو الشاب العطلات المدرسية في العمل كلها، دون أن يستمتع بالإجازة، ليعود بعدها نشيطا للتعلم من جديد، وضرورة أن يكون لديه الوقت الكافي لمراجعة ما تعلم، والاستعداد لما سيدرس في الفصل الدراسي التالي.
لا ديون
يجب أن يتعلم الطفل أو الشاب منذ الصغر ألا ينفق ما لا يملك، وألا يستدين لتحقيق هدف ما، بل يجب أن يتعلم أن ينتظر حتى يدخر المبلغ المطلوب، ثم يشتري ما يريد، وأن لا يحلم بما لا يملك تحقيقه، حتى لو كان المبلغ الذي ينقصه ضئيلا، وحتى لو كان من المؤكد أنه سيحصل على هذا المبلغ في غضون أيام قليلة، وطبعا لن يقتنع الطفل أو الشاب بمبدأ عدم الاستدانة إذا رأى والديه ينهيانه عن أمر يأتيانه هما، فهما القدوة التي يحتذي بها، ويسير على دربها.
وهناك من الأطفال والشباب من يبدأ مبكرا في عمل سجل لنفقاته سواء في دفتر خاص أو في الكمبيوتر، فيدون كل ما ينفقه ووجه الإنفاق، بحيث يعلم أين ذهب مصروفه، وبالتالي يستطيع أن يقوم بترشيد إنفاقه بسهولة، بإلغاء النفقات التي يرى أنها ليست ضرورية، ويستبدل بها ما هو أشد أهمية. ويجب ألا يضخ الأهل المال لأطفالهم الذين أنفقوا ما لديهم قبل انقضاء الأسبوع، لأن الطفل أو الشاب لا بد أن يدرك أن المال يمكن أن ينفد، وأن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة.
الفخ الكبير
أجهزة الجوال بأشكالها العديدة، ورناتها المتنوعة، وإمكانياتها التقنية التي تفوق الخيال، لم تعد وسيلة للحديث فقط، بل أصبحت مجموعة أجهزة، داخل جهاز واحد، هاتف وراديو وكاميرا وفيديو وكمبيوتر شخصي، أصبح التخاطب بالصوت والصورة ممكنا، وغير ذلك كثير، ولكن هذا الجهاز قادر على ابتلاع المال بقدرة فائقة أيضا، يكفي أن تنسى نفسك نصف ساعة وأنت تكلم صديقا خارج الحدود، بل إن هناك من الجهات الفاسدة من يرسل لك رسالة قصيرة (إس إم إس) ، ويطلب منك الرد عليها برسالة مماثلة، فما إن تفعل ذلك تأتك الفاتورة في نهاية الشهر بمبلغ لا تعرف من أين جاء.
لذلكفإن جهات حماية المستهلك تنصح بأن تكون هواتف الأطفال والشباب ذات كروت مدفوعة مسبقا، وبمبالغ محددة، إذا انتهت لم يعد ممكنا إجراء المزيد من الاتصالات. ولا ضير أن يبقى الجهاز صامتا لعدة أيام، بل أسابيع، حتى يتعلم الشاب كيفية التعامل مع هاتفه، وكيفية تقسيم المبلغ المتاح على الفترة الزمنية اللازمة.
والفخ الآخر هو الملابس الرياضية ذات الماركات العالمية التي يرى كثير من الشباب أن عدم ارتدائهم لها يجعلهم دون أقرانهم، وموضع سخرية زملائهم. ولكن لا بد أن يرسخ الأهل لدى الشاب أن قيمة الإنسان لا علاقة لها بماركات محددة يرتديها. ولكن خبراء التربية يعترفون بأن الأمر ليس بهذه السهولة، وأن بعض الشباب يعاني بشدة هذا الأمر لبعد الآخرين عنه بسبب عدم امتلاكه لملابس تحمل اسم ماركة عالمية، وكلما كان الإنسان خاوي الجوهر، أراد تعويض ذلك بالمظهر الخارجي.