فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــ
الخيانة الزوجية الحلقة الثالثة
ما يزال الشيخ ضمن هذه الحلقات يطرح أسباب تفاقم المشكلات بين الزوجين، والتي تؤدي غالبًا إلى الخيانة الزوجية, وهو بتصنيفه للداء يضع الدواء الناجع بإذن الله .
الحادي عشر: الغش والخداع وإخفاء العيوب:
ومما يؤدي إلى فشل الوئام بين الزوجين، وعدم اقتناع أحدهما بالآخر، الغش والمخادعة وإخفاء العيوب لدى أحد الزوجين أو كليهما !
كأن يكون الزوج مصابًا بالعنة ـ وهي عدم القدرة على المعاشرة والجماع- أو يعاني من أمراض نفسية أو بدنية تعيقه عن مباشرة زوجته أحيانًا، أو تسبب لها نفرة وكراهة كما لو كان مصابًا ببرص أو بهاق، أو جروح أو حروق في أماكن خفية من بدنه !
وفي المقابل قد تكون الزوجة كذلك مصابة بأشياء مماثلة تؤدي إلى نفرة زوجها وكراهته لمعاشرتها !!
ومما يدخل ضمن دائرة الغش والخداع ادعاء بكارة الزوجة، وهي ثيب من زواج سابق، أو فاحشة عياذًا بالله، مما يدفع الزوج إلى الانتقام بإغاظة زوجته وخيانتها، لاسيما عند عجزه عن فراقها لأي سبب من الأسباب !
وكذلك إخفاء الزوج لزواج سابق أو كونه معددًا، مما يدفع الزوجة إلى الانتقام عن طريق الخيانة الزوجية عياذًا بالله تعالى !
الثاني عشر: التعرض لأماكن الفتن ومنها:
السياحة: تحرص الكثير من الزوجات على قضاء ما يسمى بشهر العسل في بلدان خارجية، مليئة بالتبرج والسفور، بل والخلاعة والخنا، بل ربما أصرت على مصاحبة زوجها إلى"المراقص"ودور السينما، وضفاف البحار والأنهار، حيث تعرض الأجساد العارية بالمجان، وهنا يجد الزوجان أنفسهما زاهدين ببعضهما سواء صرحًا بذلك أم سكتًا !!
فالزوج في نهاية يومه السياحي ـ حتى وهو بجوار زوجته ـ سيشرع في استرجاع كل المشاهد المثيرة التي صادفته في يومه ذاك، وسيسيل لعابه لكل قطعة لحم محرمة أبصرتها عيناه، ومع غياب الوازع، وقلة الخوف من الله، ربما بادر إلى الخروج من المنزل تحت أي دعوى ليشبع نهمه من الحرام في خيانة زوجية مبكرة والقادم أكثر !!
وربما شعرت الزوجة بشيء من الامتعاض هي الأخرى من جراء وقوعها ـ قدرًا ـ من نصيب زوج يقل وسامة وجاذبية عن عشرات الشباب الذين نظرت إليهم في جولاتها السياحية مع زوجها، وهو ما يدفعها إلى عقد العزم على خيانة زوجها في أقرب فرصة، ما لم تتداركها عناية الله تعالى !
الأسواق:
وحتى الأسواق المحلية ومن غير سياحة أو سفر، فإن كثرة ذهاب الزوجين للأسواق الخليعة، المليئة بالمتبرجات والمتهتكات، والشباب السافل الباحث عن العلاقات المحرمة فيه خطورة بالغة على مستقبل الزوجين وعلاقتهما الأسرية !
وتتضاعف الخطورة بشكل أكبر على المرأة، وتجني على نفسها بنفسها، حين تلح على زوجها أن يذهب بها إلى الأسواق دون حاجة، وفي أوقات الذروة والازدحام حيث يختلط الحابل بالنابل والفضيلة بالرذيلة !!
ولو علمت الزوجات حجم النظرات الجائعة التي يبعثها الأزواج في وجوه وعيون المتبرجات، لفكرت إحداهن ألف مرة قبل أن تفكر في الذهاب إلى السوق، ولما حاولت زيارة الأسواق إلا عند الضرورة القصوى !
13-كثرة حديث الزوجة عن صديقاتها:
ما أكثر الخيانات الزوجية التي تتم بين أحد الزوجين وطرف ثالث له صلة بالعائلة !
إن حديث المرأة لزوجها عن صديقاتها ووصفها لجمالهن أحيانًا أو مرحهن وخفة دمهن، وطرائفهن، وعذوبة منطقهن ـ ولو بحسن نية ـ يعد في نظرنا أحد الأسباب التي تثير شهوة بعض الأزواج وتدفعهم إلى البحث عن وسيلة ما لتبادل الحديث مع صديقات زوجته !!
وربما استولى على أرقام هواتفهن الجوالة ، بواسطة جوال امرأته ، وربما استعار جوال زوجته تحت أية حجة، وبدأ باستقبال مكالمات صديقاتها معتذرًا باضطراره للرد نيابة عنها، باذلًا خدماته لهن، ومستدرجًا لهن في أحاديث مشبوهة ولو على مراحل تطول أو تقصر !
وقد اعتاد بعضهم على الحديث مع صديقات الزوجة، والسؤال عن الصحة والأولاد، والآباء والأجداد، دون غضاضة أو نكير، حتى تزول الكلفة وتسود"الميانة"ويتطور الأمر إلى مداعبات خفيفة، وضحكات طائرة، ومن ثم يؤول الأمر إلى مداعبات أثقل، وضحكات أعمق، ومن ثم موعد فلقاء !
وفي صحيح البخاري (5049) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (( لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ) ).
الحلول:
لقد تأملت هذه الظاهرة وأقلقتني كثيرًا، وحاولت البحث عن أسبابها الحقيقية، ومن ثم معرفة الحلول الواقعية للحد منها والقضاء عليها، فوجدت الحلول ممكنة ميسورة بحمد الله، ومع مزيد التأمل ظهر لي إمكانية تقسيم الحلول إلى قسمين:
أولًا: الحلول الوقائية:
وأعني بها الحلول التي تقي من الوقوع في المشكلة أساسًا، ولا ريب أن الوقاية خير من العلاج فأقول:
أولًا:التريث في الاختيار:
يجب العناية الفائقة عند اختيار الأزواج والزوجات, وذلك من خلال السؤال والبحث الدائبين عن أخلاق الزوج المتقدم، ومدى تدينه وخوفه من الله تعالى، فهو الضمانة الأكيدة في البعد عن الخيانة، وبراءته من العلاقات الآثمة بفضل وازعه الديني، ومراقبته لربه ومولاه.
وكذلك عند اختيار الزوجة ، يجب التريث والتمهل قبل طرق الأبواب؛ فإن التسرع في الاقتران بفتيات متساهلات فضلًا عن متبرجات ومستهترات، هو إيذان بقرب الانهيار الأسري، والخراب البيتي، ومؤشر قوي على إمكانية حصول خيانة بين عشية وضحاها !
إن علينا أن نكون صرحاء بقدر كاف، فغياب التقوى والتدين لدى الأزواج والزوجات يعني فيما يعنيه وجود قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة, وقد تكون القنبلة المعنية خيانة زوجية من أحد الطرفين أو كليهما !
ثانيًا:عدم المجاملة، وطرح المحاباة:
فإن كثيرًا من الزيجات تتم تحت ضغوط المجاملة والمحاباة، لاسيما في نطاق الأس، والقبائل، فالعم يزوج ابنته من ابن أخيه مجاملة، والأخت تزوج ابنتها من ابن أختها مجاملة، وإن لم يكونوا على قناعة بصلاحية أحد الزوجين للآخر !
بل ربما تيقنوا فساد أحد الطرفين، وسوء أخلاقه، وكثرة انحرافاته السلوكية والفكرية، فتغاضوا عن ذلك كله مجاملة لأقاربهم وقريباتهم !
وحتى الأصدقاء والمعارف، ربما جازفوا بتزويج بناتهم لأبناء أصدقائهم مجاملة لهم، أو طمعًا في تحقيق مصلحة ما !!
ـــــــــــــــــــ