قال عبد الوهاب: لأن العرف شراء الجهاز بالصداق، فقد دخل الزوج على ذلك، وصارت كأنها فعلت ذلك بأمره وتصريحه، لقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} ، ولأنه عليه الصلاة والسلام أخذ صداق فاطمة فصرفه في جهازها من طيبٍ وفرشٍ ووسائد على ما روي في الخبر، وفعله على الوجوب، ولأن عليًا رضي الله عنه حكم بذلك في قضيةٍ ارتفع إليه فيها فقضى على الأب تجهيز ابنته بالصداق، وقال للزوج لما طلق وطلب نصف ما دفعه وقال: أعطيت دراهم وأخذت صوفًا وخرقًا قال: أنت أضعت مالك، ولم يخالف عليه أحد.
ومن المدونة: قال ابن وهب عن مالك: وليس للمرأة أن تحبس ذلك وتدفع إلى الزوج نصف ما نقدها، لأنه كان لذلك ضامنًا، فلا يباع عليه ماله وهو كارهٌ إلا أن يرضى بذلك.
قال إسماعيل القاضي: إذا اشترت بصداقها من زوجها دارًا أو عبدًا فإنما ينزل أمرها على التخفيف عنه، إلا أن يتبين أنها إنما قصدت الشراء منه كما تشتري من غيره، للرغبة في ذلك، فيرجع عليها حينئذ بنصف الصداق.