جامع مسائل من التعدي
وهي متقدمة في اللقطة فأخرتها إذ ليس ذلك موضعها.
[المسألة الأولى: في ضمان من حل دوابًا من مرابطها فذهبت]
قال ابن القاسم: ومن حل دوابًا من مرابطها، فذهبت ضمنها؛ لأن مالكًا قال فيمن فتح حانوتًا مغلقًا لا يسكن فيه أحدٌ، فسرق منه ثم تركه مفتوحًا، وليس فيه ربه فذهب ما في الحانوت إن السارق ضامنٌ لما ذهب من الحانوت.
[المسألة الثانية: فيمن فتح دارًا فيها دواب فذهبت]
ومن فتح دارًا فيها دواب فذهبت فإن كانت الدار مسكونة- فيها أهلها- لم يضمن، وإن لم يكن فيها أربابها ضمن، فكذلك السارق يدع الباب مفتوحًا، وأهل الدار نيامٌ، أو غير نيام فلا يضمن ما ذهب بعد ذلك، وإنما يضمن إذا ترك الباب مفتوحًا وليس أرباب البيت فيه.
وقال أشهب: إذا كانت الدواب التي في الدار مسرحةً، ضمن وإن كان أربابها فيها.
م: والقياس أنه إذا ترك الباب مفتوحًا أنه يضمن، وإن كان أهلها فيها؛ لأنه سبب تلفه إذا لم يعلم ربها بفتحه، ولكن أراه إنما لم يضمنه خوفًا أن يكون ربها علم بفتحه فتركه أن يغلقه فلم يضمنه بالشك، والله أعلم.
[المسألة الثالثة: في السارق يسرق من بيت ثم يترك الباب مفتوحًا فيسرق باقي المتاع، وفيمن فتح قفصًا فيه طير أو حل قيد عبدٍ]
قال ابن القاسم: ولو خرجت امرأةٌ من بيتها إلى جارتها، وأغلقت على متاعها الباب فسرق منه سارقٌ وتركه مفتوحًا فسرق ما بقي في البيت بعده ضمنه، وكذلك الحوانيت