فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 3488

الذي خلق الخلق بقدرته , وميزهم بأحكامه , وأعزهم بدينه , وأكرمهم بنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - , ثم إنَّ اللهَ - عز وجل - جعل المصاهرة نسبًا لاحِقًا, وأمرًا مفترضًا, وشَّجَ به الأرحام, وألزمها الأنام , فقال تبارك اسمه , وتعالى ذكره: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} (الفرقان: 54) فأمر اللهُ - عز وجل - يجري إلى قضائه , وقضاؤه يجري إلى قدره , فلكل قدَر أجَل , ولكلِّ أجَلٍ كتابٌ , يمحُو اللهُ ما يشاء ويُثبت , وعنده أمُّ الكتاب.

ثم إن اللهَ - عز وجل - أمرني أنْ أزوجَ فاطمةَ من علي, وأشهدكم أني قد زوَّجْتُه على أربعمئة مثقال فضة , إن رضي بذلك علي ــ وكان علي - رضي الله عنه - غائبًا قد بعثه رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في حاجة ــ.

ثم إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أمر بطَبَق فيه بُسْرٌ فوُضِعَ بين أيدينا, ثم قال: «انتهبوا» .

فبينا نحن ننتهب إذ أقبل علي - رضي الله عنه - , فتبسم إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: «يا علي , إن اللهَ - عز وجل - أمرني أن أُزوِّجُك فاطمة, وقد زوجتكها على أربعمئة مثقال فضة إنْ رضِيت» .

فقال عليٌّ: قد رضيتُ يا رسول اللَّه، ثم إنَّ عليًا مالَ , فخَرَّ ساجدًا؛ شُكْرًَا لله - عز وجل - , الذي حبَّبَنِي إلى خير البرية محمد - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت