فهرس الكتاب
المسألة الثانية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عصبة لأولادها.
لم يصح في هذا حَديثٌ، فالأحاديث الأربعة الواردة كلُّها مَوضُوعَةٌ.
وقد أوردَ السيوطيُّ في «الخصائص الكبرى» حديث جابر، وفاطمة، وبوَّب عليهما بقوله: (بابُ اختصاصِه - صلى الله عليه وسلم - بأنَّ أولادِ بناتِه يُنسَبُونَ إليه، وأولادُ بناتِ غَيرِهِ لا يُنسَبُونَ إليه في الكفاءَةِ ولا في غيرها) . (1)
قلت: ولا يصح ذلك، الحديثان اللذان ذكرَهما مَوضوعان؛ وأما كونُ ابنِ البنت ابنًا فليس مِن خصائصه - صلى الله عليه وسلم -، بل هو عامٌّ للناسِ كلِّهم ... ـ في قول بعض العلماء ـ، لكن أبناء بنات النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لهم شَرَفٌ بذلِكَ خَاصٌّ. (2)
(1) «الخصائص الكبرى» للسيوطي (2/ 255) .
وانظر: «روضة الطالبين» للنووي (7/ 14) ، «الأجوبة المرضية» للسخاوي (1/ 340) رقم (92) ، و (2/ 423) ، و «غاية السول في خصائص الرسول» لابن الملقن ... (ص 279) ، «اللفظ المكرَّم في خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -» للخيضري (ص 611) مسألة (31) ، «التنوير شرح الجامع الصغير» للصنعاني (3/ 293) ، «الجامع في الخصائص» لموسى العازمي (ص 236) ، و «من معين الخصائص النبوية» لصالح الشامي (ص 212) فقد ذكرَه ضمنَ الخصائص التي لا تَثبُتْ ـ وهُو الصواب ـ.
وقد ذكر ابنُ حجر الهيتمي الصوفي المكي في «الفتاوى الحديثية» (ص 292) رقم ... (128) بعض خصائصِ فاطمة التي اختُصَّتْ بها دون أخواتها، مستندًا على أحَاديثَ مَوضُوعَةٍ، وتعليلاتٍ مُنكرة.
(2) سبق بيان ذلك في التمهيد: المبحث الثاني.