والوضَّاعِينَ: كالواقدي، والكلبي، وأبي مخنف، وغيرهم؟ ! وكان المروي أيضًا في سيرة أحد الصحابة أو التابعين، لا شك أنه ينبغي النظر في إسناده، نظرًا يناسب طبيعة الرواية التاريخية، بالنظر إلى العدد المروي، وتعدُّدِ طُرُقِه ومخارِجِه، واشتهارِه عند أهلِ الفَنِّ، وخُلوِّهِ مما يجبُ الوقوفُ عندَه وتمحيصُه من: حُكْمٍ شَرعِيٍّ، أو قَضيةٍ يُستَفَادُ منها في فَهْمِ نصٍّ شَرعيٍّ كالدلالة على تأخُّرِ النصِّ ونَسْخِهِ مَثلًا، أو طَعْنٍ في إمام (1) ،
أو راوٍ، أو ذي شأن (2) ؛ ويُستفاد في النظر الحديثي للترجيح عند تعارض المرويات التاريخية، وما اشتُهِر منها ـ والله أعلم ـ.
(1) ذكر ابن حجر: أن المؤرِّخ لايكتفي بالنقل الشائع، لا سيما إذا ترتب على ذلك مفسدة، من الطعن في حق أحدٍ من أهل العلم والصلاح.
انظر: «فتيا لابن حجر في كتابة التاريخ» وهي ضمن خمس فتاوى لعلماء القرن التاسع؛ جوابًا لسؤال واحد في شأن التاريخ. نُشِرَتْ هذه الأجوبة في كتاب «مسائل نفيسة في منهج كتابة التاريخ» تحقيق: د. محمد بن صامل السلمي (ص 19) . ونشرها أيضًا د. محمد يُسري سلامة ضِمْنَ «مجموع في أدب الجرح والتعديل وشروط كتابة التاريخ والتراجم» (ص 102) .
وانظر: «الاعلان بالتوبيخ» للسخاوي (ص 160) .
(2) ينظر في نقد بعض الأخبار الواردة في التاريخ عن فسق بعض الخلفاء: «مقدمة ابن خلدون» ـ تحقيق د. علي عبدالواحد وافي ـ (1/ 303) وما بعدها.