سأل حربُ الكرماني الإمامَ أحمد عن حديث؟ فقال: (لا أصل له، وليس له إسناد يثبت) . (1)
فدَلَّتْ هذه الأمثلة على أن مراد الإمام أحمد بِـ (لا أصل له) و (لا إسناد له) : أي لا إسنادَ له صَحيحٌ.
وهو استخدامُ عامَّةِ الأئمةِ المتقدِّمين. (2)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كلامٍ له رائع: (والمراسيل إذا تعدَّدَتْ طُرُقها، وخلَتْ عن المواطأة قصدًا، أو الاتفاق بغير قصد؛ كانت صحيحةً قطعًا؛ فإن النقل إمَّا أن يكون صدقًا مطابقًا للخبر، وإما أن يكون كذبًا تعمَّد صاحبُه الكذِبَ أوْ أخطأ فيه؛ فمتى سَلِمَ مِن الكذب العَمْدِ والخطأ؛ كان صِدقًا بلا ريب.
فإذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات، وقد عُلِمَ أنَّ المُخبِرَين لم
(1) «منهاج السنة» لابن تيمية (4/ 555) .
(2) انظر: مقدمة تحقيق الحويني لِـ «تفسير ابن كثير» (1/ 20) .