{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} التوبة: 18، وقال: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} البقرة: 187، وقال: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} البقرة: 114، وقد ثبتَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: «إنَّ مَن كان قبلكم كانوا يتخذون القبورَ مساجد، ألا فلا تتَّخِذوا القبور مساجدَ فإني أنهاكم عن ذلك» . واللَّه تعالى أعلم). (1)
قال الذهبي (748 هـ) - رحمه الله: (أول مَن دسَّ على المسلمين بدع المقابر: العبيدية في مصر، والقرامطة، والشيعة) . (2)
(1) «الإخنائية» (ص 150) ، «مجموع الفتاوى» (27/ 191) ، «الفتاوى الكبرى» لابن تيمية (5/ 291) و (27/ 224) .
(2) «سير أعلام النبلاء» (10/ 16) .
ومن دسائس العُبيديين ومَن شابههم من جهلة الصوفية في القبور:
أن الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (10/ 106) ترجمَ للسيدة المكرمة الصالحة: نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ت 208 هـ) - رحمها الله -.
قال عنها: صاحبة المشهد الكبير المعمول بين مصر والقاهرة.
وذكر أنها تحوَّلَتْ من المدينة إلى مصر مع زوجها الشريف: إسحاق بن جعفر بن محمد الصادق ـ فيما قيل ـ ثم توفيت بمصر، في شهر رمضان، سنة ثمان ومئتين.
قال: ولم يبلغنا كبيرٌ شيء من أخبارها.
ولجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف ولا يجوز، مما فيه من الشرك، ويسجدون لها، ويلتمسون منها المغفرة، وكان ذلك من دسائس دعاة العبيدية. انتهى.
وقال ابن خَلِّكان (ت 681 هـ) في «وفيات الأعيان» (5/ 424) : (وكان للمصريين فيها اعتقادٌ عظيمٌ، وهو إلى الآن باقٍ كما كان) .
علَّق ابنُ كثير «البداية والنهاية» (14/ 171 ـ 172) على قول ابن خلِّكان، فقال: ...(قلت: وإلى الآن، وقد بالغَ العامةُ في أمرها كثيرًا جدًا، ويُطلقون فيها عبارات بشعة فيها مجازفة تؤدي إلى الكفر والشرك، وألفاظًا كثيرة ينبغي أن يعرفوا بأنها لا تجوز إطلاقها في مثل أمرها، وربما نسبَها بعضهم إلى زين العابدين، وليسَتْ مِن سُلالته، والذي ينبغي أن يعتقد فيها من الصلاح ما يليق بأمثالها من النساء الصالحات.
وأصلُ عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها، وقد أمرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بتسوية القبور وطَمْسِها.
والمغالاة في البشر حرام. ومَن زعم أنها تفك من الخشب، أو أنها تنفع أو تضر بغير مشيئة اللَّهِ فهو مُشرِكٌ. - رحمها الله - وأكرمَها، وجعلَ الجنة منزلها).