هذا، وقد كثُرَ في كتابات المعاصرين وصفُ فاطمة بِـ «البتول» ... و «التبتل» و «الانقطاع للعبادة» ، و «العزلة عن الناس» ، ولا شكَّ في عبادتها وصلاحِها، لكن لم أجد في الآثار المسندة، ولا في كلام السلف الصالح، ولا المحقِّقين من العلماء شيئًا يدل على هذا الانقطاع والعزلة، وهي - رضي الله عنها - في غِنى كَبيرٍ عن الألقاب والأوصاف المحدَثة التي لا أصل لها.
وهذا أثرٌ مِن آثار ابتداع الألقابِ للصحابة والآل - رضي الله عنهم -، يَذكرُ اللقبَ أهلُ البدع، ثم يتسرَّب إلى بعض أهل السُّنَّة، ثم يشتهر على لسان غير المحقِّقِين، ثم يُخرَّج له معنى، ثم يُستَنْبط منه فَوائِد! ! وهنا: مَن ذكر اعتزال فاطمة وانقطاعها: الرافضة، ونقل هذه المعاني بعضُ المعاصرين مع ربطها
= والصفوري (ت 894 هـ) في «نزهة المجالس» (2/ 163) ، والقسطلاني (ت 923 هـ) في «إرشاد الساري» (6/ 141) , (9/ 423) ، وبا مخرمة الهجراني الحضرمي ... (ت 947 هـ) في «قلائد النحر» (1/ 273) ، والسفيري الشافعي (ت 956 هـ) ... في «المجالس الوعظية» (2/ 379) ، وعلي القاري (ت 1014 هـ) في «مرقاة المفاتيح» ... (7/ 2769) ، والنجم الغزي الدمشقي (ت 1016 هـ) في «حسن التشبه» ... (8/ 166) ، والزرقاني (ت 1122 هـ) ، وإسماعيل حقي (ت 1127 هـ) ، والصنعاني ... (ت 1182 هـ) في «الإيضاح في معاني التيسير» (3/ 150 و 764) ، وفي «التنوير» أيضًا (3/ 292) ، والسفاريني (ت 1188 هـ) في «لوامع الأنوار» (2/ 72 و 386) ، والزبيدي (ت 1205 هـ) في «تاج العروس» (28/ 52) ، والشوكاني (ت 1250 هـ) في «الفتح الرباني» (9/ 4498) ، وفي «السيل الجرار» ، وغيرهم من العلماء.