السند صحيحًا لكان مستبعدًا أن تتردد امرأة على قبور شهداء أحد من مسافة بعيدة عليها نسبيًا كل يومين أو ثلاثة! !
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جدًا، لإرساله ونكارة متنه، وقد ضعَّفَهُ الألبانيُّ في ... «أحكام الجنائز» (ص 183) .
وأما الطُّرُقُ الأخرى التي فيها أنَّ فاطمة تُصلِّي وتَبكِي عند القبر، فهي مَوضُوعَةٌ. (1)
(1) ليس ثمة علاقة عقلية أو شرعية بين الصلاة ـ وهي صلةٌ وعبادة بين العبد وربِّه ـ وبين إقامتها عند القبر، بل هذا من وسائل الشرك الأكبر، الذي ورد فيه تهديد شديد في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لعنةُ اللَّهِ على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . ... «صحيح البخاري» رقم (435) ، و «صحيح مسلم» رقم (529) .
ومَن افترى هذا الحديث ـ محل الدراسة ـ بزيادة الصلاة عند القبر، فقد انتقصَ البضعةَ النبوية، ونسبَها لكبيرة من كبائر الذنوب، وهي بَريئةٌ منها أشدَّ البراءة، فلَمْ يكُن أصحابُ القرون المفضَّلة يفعلونَ شيئًا عند القبور إلا ما ورَدَ في الشرع، من السلام عليهم والدعاء لهم.
وقد شُيِّدت قُبَّةٌ وغيرُها على قبر حمزة، أمرَتْ بِها أمُّ الخليفة الناصرِ لدين اللَّه أبي العباس أحمد بن المستظئ (سنة 590 هـ) ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللَّهِ العليِّ العظيم، وقد سبق ذكرُ هذا البناءِ المبتدع وغيرِه في الباب الأول: الفصل الخامس، المبحث الثالث، في الدراسة الموضوعية، والحمد لله كثيرًا على قيام الدولة السعودية السُّنِّيَّة بإزالتها.
هذا وإنَّ ما نشاهدُه من فِعْلِ القُبوريين في غلوهم في القبور، بدءًا بتعظيمها، ثم رفعها، والبناء عليها، والصلاة وقراءة القرآن عندها، ثم عبادتها بأن تصرف لها عبادة لا تنبغي إلا للهِ، كدعائها من دون اللَّه، والذبح لها، ونحوها من العبادات، هذا هو الشرك الأكبر الذي أرسلَ اللَّهُ رسلَه وأنزلَ كُتُبَه لإنقاذ البشرية منه، وما شأنُ كثير من الأبنية على القبور في هذه الأزمان إلا للعبادة ـ وهي ظاهرة ـ وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم. ...
وقد سبقت الإحالة إلى كُتُب أهلِ السنة والجماعة المؤلَّفة في التحذير من تعظيم القبور، وبناء المشاهد عليها، وما يتبع ذلك من عبادتها، أو التعبُّدِ للهِ عندها. انظر: الباب الأول: الفصل الخامس: الدراسة الموضوعية.