بَدِيْعَةٌ، وهي: أنَّ المرأةَ معَ زَوْجِهَا في دَرَجَتِهِ تَبَعٌ لَهُ، فإن كانَتْ في نَفْسِهَا ذاتَ دَرجَةٍ عالِيَةٍ، وزوجُهَا كذلك، كانت في درجةٍ عالِيَةٍ بنفسِهَا وبِزَوْجِهَا، وهذا شأنُ فاطمةَ وعَلِيٍّ - رضي الله عنهما -؛ ولم يكُن اللَّهُ - عز وجل - لِيَجْعَلَ ابنةَ أبي جَهْلٍ مَع فاطمةَ - رضي الله عنهما - في درَجَةٍ واحِدَةٍ لا بِنَفْسِهَا ولا تَبَعًَا، وبينَهُمَا مِن الفَرْق ما بينهما، فلَمْ يكُنْ نِكَاحُهَا عَلَى سيِّدَةِ نِسَاءِ العالَمِين مُسْتَحْسَنًَا لا شَرْعًَا وَلا قَدَرًَا، وقَد أشَارَ - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا بقوله: «واللَّه لا تجتمعُ بنتُ رسولِ اللَّه وبنتُ عدو اللَّه في مكان واحد أبدًا» .
فهَذَا إمَّا أنْ يَتنَاوَلَ درَجَةَ الآخَر بلَفْظِهِ أوْ إشارَتِهِ). (1)
قال ابن حجر: (وكانت هذه الواقعة بعد فتح مكة، ولم يكن حينئذ تأخَّر من بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - غيرها(2) ، وكانت أصيبت بعد أمها بأخواتها، فكان إدخال الغيرة عليها مما يزيد حزنها). (3)
سبق في هذا الفصل: المبحث الأول: محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - واحتفاؤه
(1) «زاد المعاد» (5/ 117 ـ 119) ، وفي ط. عالم الفوائد (5/ 164) .
(2) سبق في المبحث الأول من هذا الفصل بيان أن أم كلثوم زوج عثمان - رضي الله عنهما - توفيت في شعبان سنة 9 هـ.
(3) «فتح الباري» (7/ 86) .