قال ابنُ تيمية - رحمه الله: (وليُعلَم أنه ليس أحدٌ من الأئمة ـ المقبولين عند الأمة قبولًا عامًا ـ يتعمَّد مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء من سنته؛ دقيقٍ ولا جليلٍ.
فإنهم متفقون اتفاقًا يقينيًا على وجوب اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
وعلى أنَّ كلَّ أحدٍ من الناس يؤخذ من قولِه ويُترك, إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولكن إذا وُجِدَ لواحدٍ منهم قَولٌ قد جاء حَديثٌ صَحيحٌ بخلافه, فلا بُدَّ له من عُذْرٍ في تركه.
وجميع الأعذار ثلاثة أصناف:
أحدها: عدم اعتقاده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله.
والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول.
والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ.
وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة: (1)
السبب الأول:
أن لا يكون الحديث قد بلَغَهُ, ومَنْ لم يَبْلُغْه الحديثُ لم يُكلَّف أن يكون عالمًا بمُوجبِه, وإذا لم يكن قد بلَغَهُ ــ وقد قال في تلك القضية بمُوجِب ظاهرِ
(1) ذكر شيخ الإسلام عشرةَ أسباب.