فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 3488

لِمَ غضبَتْ فاطمة بعد عِلْمِها بالحديث؟

غالب أهل العلماء على أنها صدَّقت أبا بكر في ثبوتِهِ، وخالفتْهُ في تأويله.

قَالَ المهلَّب بن أحمد بن أبي صفرة (ت 445 هـ) - رحمه الله - (1) : (لم يكن عندها قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا نورث ما تركنا صدقة» ، ولا علمته؛ ثم أنفِت أن تكون لا ترِثُ أباها كما لا يرث الناس في الجاهلية والإسلام، مع احتمال الحديث عندها أنه أراد به بعضَ المال دون بعض، وأنه لم يرد به الأصولَ والعقارَ، فانقادت وسلَّمت للحديث) . (2)

قال أبو العباس القرطبي (ت 656 هـ) - رحمه الله: (لا يظن بفاطمة - رضي الله عنها - أنها اتَّهمَت أبا بكر فيما ذكرَه عن رسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، لكنها عظُمَ عليها ترك العمل بالقاعدة الكلية، المقررة بالميراث، المنصوصة في القرآن، وجوَّزت السهو والغلط على أبي بكر، ثم إنها لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ولملازمتها بيتها) . (3)

(1) الأسدي الأندلسي، وكان أحد الأئمة الفصحاء، الموصوفين بالذكاء، له شرح على صحيح البخاري. تنظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء» (17/ 579) .

(2) «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» لابن الملقن (18/ 372 ـ 373) .

(3) «المفهم» للقرطبي (3/ 568) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت