يدها؛ لِيُبَيِّنَ: أنَّ وجوبَ العدل والتعميم في الحدود، لا يُستثنى منه بنتُ الرسول، فضلًا عن بنت غيره). (1)
قال ابن حجر - رحمه الله - في شرح حديث: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ... » : (وقد ذكر ابن ماجه، عن محمد بن رمح ـ شيخه في هذا الحديث ـ(2) : سمعت الليث يقول عقب هذا الحديث: قد أعاذها اللهُ من أنْ تسرق، وكل مسلم ينبغي له أن يقول هذا. (3)
ووقع للشافعي أنه لما ذكر هذا الحديثَ قال: فذكر عضوًا شريفًا من امرأةٍ شَرِيفَةٍ. واستحسنوا ذلك منه؛ لما فيه من الأدب البالغ.
وإنما خَصَّ - صلى الله عليه وسلم - فاطمةَ ابنتَه بالذِّكر؛ لأنها أعزُّ أهلِه عندَه،
(1) «اقتضاء الصراط المستقيم» (1/ 330) .
(2) «سنن ابن ماجه» ، عقب حديث رقم (2547) .
(3) سبق قبل قليل قول ابن تيمية: (وقد أعاذها الله من ذلك) .
قال السخاوي - رحمه الله - في «الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التوريخ» (ص 220) : (وما أحسن قول الإمام الليث بن سعد: إنه ينبغي لمن سمع حديث: «لو أن فاطمة ابنة محمد سرقت؛ لقطعت يدها» . أن يقول: أعاذها الله من ذلك) .
قلت: ولم يقل بذلك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حينما قال الحديث، ولا راويه من الصحابة، والتابعين، ومَن بعدهم، ولسنا أكثر حبًا وأدبًا منهم.