فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 3488

ولأنه لم يبقَ من بنَاتِه حينئذٍ غيرُها (1) ، فأراد المبالغة في إثبات إقامةِ الحَدِّ على كلِّ مُكلَّفٍ، وتَركِ المحابَاةِ في ذلك؛ ولأن اسم السارقة وافَقَ اسمَها - عليها السلام -؛ فناسَب أن يَضرِبَ المثلَ بها). (2)

قال أبو زرعة أحمد ابن العراقي - رحمه الله: (فيه مبالغةٌ في النهيِّ عن المحاباة في حدودِ الله تعالى، وإنْ فُرِضَت في أبعد الناس من الوقوع فيها، وقد قال الليث بنُ سعد - رحمه الله - بعد روايته لهذا الحديث: «وقد أعاذها الله من ذلك» أي: حفظها من الوقوع في ذلك وحماها منه؛ إذْ هي بضعة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كقوله تعالى {(43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ} ... (سورة الحاقة، آية 44) إلى آخر الآية، وهو معصوم من ذلك.

وقد سمعنا أشياخنا - رحمهم الله - عند قراءة هذا الحديث يقولون: أعاذها الله من ذلك.

وبلَغَنا عن الإمام الشافعي - رحمه الله - أنه لم ينطق هذا اللفظ إعظامًا لفاطمة - رضي الله عنها -، وإجلالًا لمحلِّها، وإنما قال: فذكر عضوًا شريفًا من امرأة

(1) يُشكل عليه أنَّ أم كلثوم - رضي الله عنها - توفيت في شعبان، سنة (9 هـ) ، كما في ترجمتها: «سير أعلام النبلاء» (2/ 253) ، «الإصابة» (8/ 460) ، والمرأة المخزومية سَرقَت عام الفتح (8 هـ) .

(2) وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (12/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت