فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 3488

الرحيم بالمؤمنين، قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة: 128)

فلبناتِه المحبةُ والاحتفاءُ الخاصَّين، وتزدادُ المحبة والرحمةُ بأسباب شرعية وقدرية، فبنات النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصةً أم كلثوم وفاطمة، نشأوا أيتامًا من قبل الأم، وأصغرهن: فاطمة، ولم يكن لهما من قبل عماتهما وخالاتهما مَن يعطف عليهما، وتنشآن في حنانها، فلم يكن لهما ـ بعدَ اللَّهِ ـ إلا والدَهما - صلى الله عليه وسلم -، ثم إنَّ المحبة تزداد لفاطمة بعد فقدها أخواتها كلها واحدة تلو الأخرى، فبقيت وحيدة مع والدِها - صلى الله عليه وسلم - وزوجِها ـ من شهر شعبان سنة 9 هـ إلى وفاته - صلى الله عليه وسلم - في شهر ربيع الأول 11 هـ.

قبل تلك الفترة، لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يفرِّق بين بناته في المحبة والاحتفاء، فهو - صلى الله عليه وسلم - أتقى الناس لربِّه، وأعدَلُهم، وقد أمرَ بالعدل بين الأولاد ـ وسبق بيان ذلك في الباب الأول: الفصل الأول، المبحث الخامس: قيامه - صلى الله عليه وسلم - عليها بالعدل ـ.

فالأحاديثُ الدالَّةُ على اختصاصِ فاطمةَ بشئٍ من المحبَّةِ والاحتفاءِ والفضلِ إنما وردَتْ بعدَ وفاةِ أخواتِها، وتفرُّدِها عنهم، وذلك بعد ... (شعبان 9 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت