= وما جرى لهذه الخوخة والدور خلفها من التغيُّر، وما حصل في أواخر القرن التاسع، من الاعتقاد والزيارة والتبرك لدور قديمة خلفها، لا يدخل المرءُ إليها زيارةً إلا بمبلغ من المال، ومَدخلها من المسجد فقط، مع صِغَر المكان وضِيقه، واختلاطِ الرجالِ بالنساء، ووُقوعِ المنكرات فيه، واعتقادِ الجهالِ المتكسِّبين من هذه الزيارات بأن ثَمَّ بيتَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيتَ فاطمة - رضي الله عنها - ـ وليس بصحيح، لأن المذكور قِبلَة المسجد خلف بيت حفصة ـ، وذكروا كذبًا وزورًا: مكحلة فاطمة، ورحى فاطمة، وبعض الآثار، وذكر السمهودي أن بعض هذه الأمور اشتُهر عند أهل المدينة حتى إن أحدًا منهم لا يُنكره، فيود الغريبُ المسكين لو بذَلَ روحَه في الوصولِ لذلك ...
والسمهودي - رحمه الله - يعرض هذه الأمور مما شاهدها أوسمعها، منكِرًَا لها مُتعَجِّبًا.
ثم بعده بقرون، يذكر اللواء: إبراهيم رفعت باشا المصري (ت 1353 هـ) - رحمه الله - عادات أهل المدينة التي شاهدها، من ذلك: زيارة النساء والرجال للقبور ليلة الاثنين وليلة الخميس، ووَضْعِ الريحان على القبور، ويقرأون للأموات القرآن! ! ويُعطى القرَّاء نقودًا ... وذكر أنهم يقيمون مَولِدًَا لحمزة عند قبرِهِ! ! كلَّ سَنَةٍ أوَّل رجب، وتُذبَح هناك الذبائح، ويُطعَم الطعام، قال: ولَولا مافي ذلك من اتخاذ القبور أعيادًا، ودعاءِ الموتى من دون اللَّه، والجلوس على المقابر، وسَنِّ شرائع لم يأذن بها اللَّه، لَدَخَلَ هذا في حظيرة الجائز.
وكذلك يعملون مولدًا للعريضي ... إلخ
وذكر أيضًا - رحمه الله - أنَّ كلَّ سَنَةٍ يُقدِّم كلُّ بيتٍ في المدينة طعامًا من القمح الطيِّب للحجرة النبوية، ويأخذها الأغوات، ويُهادُون بها الأمراء والأكابر! !
وذكر سَرِقات أمراء المدينة في القرن التاسع! !
وزعَم أن مثلهم الوهابيين لما استولوا على الحجاز 1221 هـ وذكر أنهم هدموا القباب التي =