ثم حدثَتْ المشاهدُ بعد القرون المفضلة، حينما ضعفت الدولة العباسية، وزاد نشاط العُبيديين الباطنيين الذي يدَّعُون ـ كذبًا ـ أنهم فاطميون، فاستولوا على الحرمين وأحدثوا فيها الفساد؛ (1) وقد وافَقَ بناء القباب بعد
(1) ذكر الذهبي في كتابه «الأمصار ذوات الآثار» (ص 16 و 20) أنَّ العِلمَ في المدينة النبوية كان وافرًا بها في زمن الصحابة والتابعين، وصغار التابعين، ومَن بعدهم، قال: ثم تناقص العلم جدًا بها في الطبقة التي بعدهم، ثم تلاشى .... وذكر أنه في المئة الثالثة تناقص علم الحرمين، وكثُر بغيرهما.
علَّق السخاوي (ت 902 هـ) في «الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التوريخ» ــ ط. الصميعي ــ (ص 448) على قول الذهبي بقوله: (سيِّما وقد سكنها جماعة من الروافض، وتحكَّموا بها، وغلَبَ أمرُهم عليها، ولكن نشأ بها في القرنين الثامن والتاسع أفرادٌ من العلماء في غالب المذاهب والفنون، انتفع بهم أهل السُّنَّة، وفيهم ممن صنَّف عددٌ يسير، والسُّنَّةُ بحمد اللَّه الآن معتضدة بمَن شاء اللَّهُ من فضلاء أهلها، من قضاتها وغيرهم، نفعني اللَّه ببركاتهم) . ا. هـ.
وذكر د. صالح بن أحمد الضويحي في كتابه «أحوال المجتمع الحجازي من بداية القرن الخامس الهجري وحتى نهاية النفوذ الفاطمي» (ص 229) بدع المقابر في الحجاز من الصوفية المتأثرين بالشيعة الباطنيين العبيديين. وفي (ص 233 ـ 236) مجالس الصوفية في الحجاز ومخالفاتهم العقدية.
وفي الجانب السياسي في الحرمين في القرن الخامس والسادس، ومنه يُعرف الاضطرابات انظر: «أحوال المجتمع الحجازي من بداية القرن الخامس الهجري وحتى نهاية النفوذ الفاطمي» د. صالح بن أحمد الضويحي (ص 21 ـ 24، 157، 192) .