انتظارًَا لما يفعلُ اللَّهُ - عز وجل - في إكرام مَن يريد أن يُكرمَهُ بأن يجعله هو الملقي لذلك عن ظَهرِه فكانت فاطمة.
ويجوز أن يكون - صلى الله عليه وسلم - لما رأى أنَّ ذلك قد أُلقِيَ على ظهره في سبيل اللَّهِ تعالى؛ استطابَ دوامَه لِيَراه اللَّهُ - سبحانه وتعالى - راضيًَا بما أوذي به في سبيله). (1)
قلت: وفيه بُعْد، ويحتمل ـ واللَّه أعلم ـ طول السجود حينئذ، للدعاء عليهم، ثم إعادة الدعاء جهرًا بعد الانتهاء من الصلاة؛ ليُسمِع الملأ من الكفار.
قال ابن حجر (ت 852 هـ) - رحمه الله - في فوائد الحديث: (وفيه قوة نفس فاطمة الزهراء من صِغَرها؛ لِشَرَفِها في قومِها ونفسِها، لكونها صرَخَتْ بشتمهم وهُم رؤوس قريش، فلم يردُّوا عليها) . (2)
2.وثمَّةَ حديثٌ آخر فيه خوفها على أبيها - صلى الله عليه وسلم - من كفار قريش:
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: إنَّ الملأ، من قريش اجتمعوا في الحِجْرِ، فتعاهدوا باللات، والعُزَّى، ومنَاة الثالثة الأخرى: لو قَدْ رأينا محمدًا، قُمْنَا
(1) «الإفصاح عن معاني الصحاح» (2/ 34) .
(2) «فتح الباري» لابن حجر (1/ 352) .