والفاجر، فإن كان فاضلًا منهم كعَلي، وجَعفر، والحسَن، والحسين - رضي الله عنهم -، فتفضيلُهم بما فيهم من الإيمان والتقوى، وهم أولياؤه بهذا الاعتبار، لا بمجرَّدِ النسَبِ، فأولياؤه أعظم درجةً مِن آله، وإنْ صلَّى عَلى آلِه تبعًا لَه؛ لم يقتض ذلك أن يكونوا أفضلَ مِن أوليائه الذين لم يُصلِّ عليهم، فإنَّ الأنبياءَ والمرسلين هُم من أوليائه، وهُمْ أفضلُ مِن أهل بيته، وإنْ لم يدخلوا في الصلاةِ معه تبعًا، فالمفضول قد يختصُّ بأمر، ولا يلزم أن يكون أفضلَ من الفاضل، ودليل ذلك أنَّ أزواجَه هُم ممن يُصلَّى عليه، كما ثبت ذلك في ... «الصحيحين» ، فقد ثبتَ باتِّفَاق الناس كلِّهم أنَّ الأنبياءَ أفضلُ ... منهن كُلِّهن). (1)
وقال أيضًا - رحمه الله: (لم يُثْنِ اللَّهُ على أحَدٍ في القرآن بنسَبِهِ أصلًا: ... لا عَلى ولَدِ نَبيٍّ، ولا على أَبِي نَبِيٍّ، وإنما أثنى على الناسِ بإيمانهم وأعمالهم.
وإذا ذكرَ صنفًا وأثنَى عليهم؛ فَلِمَا فيهم من الإيمان والعمل، لا لمجرَّدِ النَّسَبِ.
ولما ذكرَ الأنبياء ـ ذكرهم في الأنعام ـ وهم ثمانية عشر قال: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (سورة الأنعام، آية: 87) . فبهذا حصلت الفضيلة باجتبائه - سبحانه وتعالى -، وهدايته إياهم إلى
(1) «منهاج السنة النبوية» (7/ 78) .